نظام القوافل والمطوفون بعد ان يتفقوا مع الجمالة علي حمل حجاجهم يسافرون غالبا الي المدينة في قافلتهم بحجة المحافظة عليهم وكثيرا ما يغرر الجمالة بضعاف الحجاج فياخذون الاجرة منهم ويخبرونهم بان الجمال خارج البلد ويرجونهم في اخذها من هناك حتي يوفروا عليهم دفع القوشان ( كلمة تركية معناها المكس وهو عوائد تاخذها الحكومة علي الجمال الخارجة من مكة او جدة او المدينة او ينبع وليست لها قيمة مخصوصة علي الجمال الخارجة من مكة او جدة او المدينة اوينبع وليست لها قيمة مخصوصة بل ترتفع وتنخفض علي نسبة مطامع ذوي الكلمة هناك وربما بلغت ريالين او اكثر قبل الدستور مع ان الذي يرد لخزينة الدولة منها ستة قروش فقط ) فاذا خرج الحجاج المساكين من مكة لا يجدون الا جمالا ضعيفة ضئيلة ينالهم منها مشقات جسيمة وكثيرا ما يتركونها ويسيرون علي اقدامهم جل مسافة الطريق او كلها والقافلة لا تنتظم عادة الا بعد اول محطة حيث ينظم الجمالة جمالهم ويرتبون قطاراتهم التي لا يخالفونها طول سفرهم والجمالة في الغالب نحيفو الجسم رفيعو الساقين قصار القامة يكاد ان لا يكون في جسمهم عضل بالمرة اما عظمهم فهو الحديد او اشد صلابة ولهم قدرة علي العدو بحيث لا يلحقهم فيه احد ولقد رايت رجلا منهم يعدو وراء جمل شارد حتي تعلق بذيله فعاقه عن الجري ثم امسك بزمامه اما ملابسهم فهي قميص عليه حزام من الجلد به عادة سكين طويلة او سيف صغير وفي ايديهم عصا غليظة قصيرة يسمونها المطرقة وعلي رؤوسهم تلك الصمادة"الكوفية"التي يلفونها عليها باشكال مختلفة وبعض عرب الشروق واليمن يستعملون غير الطاقية شيئا من الخوص يشبه البرنيطة الواسعة ان لم تكن هي ويسمونها الظلة وبعض الجمالة يلبس نعلا في رجله تقيها من حرارة الارض وحصبائها اما نظافة ملابسهم فلا يمكنني ان اقول لك عنها غير انها اذا اتصلت بجسومهم لا يخلعونها مطلقا حتي تنخلع هي عنها وهذا لا يكون الا اذا اكل عليها الدهر وشرب والمترفون منهم يغيرون ملابسهم كل سنة مرة في موسم الحج وبعضهم يلبس عباءة من الصوف ايام الشتاء تقيهم شدة البرد يسمونها مشلحا ولون هذه الملابس كلون الجبال او الرمال فتراها صفراء قاتمة او حمراء طوبية وربما كان اختيارهم لهذه الالوان حتي لا تري بسهولة من بعد بل يشكل فيها الامر علي