إضاءة المسجد الحرام بالقناديل الزيتية أطردت أنهارها تسر بك النفوس وتدار على نضارتك الكؤوس وأن اللائق بحالنا طي بساط المنافسة وإخماد شرر المقابسة والاستغفار فيما فرط من كلامنا والرجوع إلى الله في إصلاح أقوالنا وأفعالنا انتهى كل ذلك من كتاب نهاية الأرب للنويري إضاءة المسجد الحرام بالقناديل الزيتية ذكرنا أعمدة المطاف ما وضعت غلا لتعلق عليها المصابيح والقناديل للطائفين وهنا نذكر إضاءة عموم المسجد الحرام فنقول القناديل هي آنية من الزجاج شبه الكورة الكبيرة لها قاعدة صغيره ولها فتحة متسعة من أعلا بغير غطاء تدخل فيها اليد بسهولة وفي جوف هذه الآنية توضع كأس نصفها مملوء ماء وربعها مملوء زيتا والزيت يطفو على الماء وفي وسط هذه ذبالة وفتيلة رفيعة تضاء عند إقبال الليل وعند حافة فتحة الآنية ثلاث عروات تربط في كل منها سلسلة فتعلق في الأماكن المخصصة لها وإليك صورة القناديل انظر صورة رقم 147 القناديل التي كانت تنير المسجد الحرام بالزيت سابقا قبل استعمال الكهرباء والإضاءة بهذه الكيفية قديمة العهد فلما توصلوا إلى استخراج البترول النفط أو القاز بطلت تلك العادة في عموم الممالك والبلدان ولقد أحصى الشيخ حسين باسلامة رحمه الله تعالى في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام جميع قناديل المسجد الحرام ما عدا قناديل المنارات فكان مجموعها 1422 قنديلا فكانت الإضاءة بالمسجد بالقناديل الزيتية من قديم الزمان إلى سنة 1335 ثم أبدلت بالأتاريك والكهرباء كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى ويقول أيوب صبري في كتابه مرآة الحرمين أما القناديل التي كانت في الحرم قبل هذا فقد كان عددها 1822 قنديلا وأول من أجرى للمسجد الحرام زيتا وقناديل معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وأول من استصبح بين الصفا والمروة خالد بن عبد الله القسري في خلافة سليمان بن عبد الملك في الحج وفي رجب كما ذكره الأزرقي وقد ذكرنا عند الكلام على أساطين المطاف وأعمدته أول من استصبح لأهل الطواف فراجعه إن شئت