الكلام علي قوله تعالي ( ان اول بيت وضع للناس الاية ) قال الله تعالي في سورة ال عمران ( ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين , فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان امنا والله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين ) قال الامام الازرقي عند الكلام علي هذه الاية حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال اخبرني ابن جريج قال بلغنا ان اليهود قال بيت المقدس اعظم من الكعبة لانه مهاجر الانبياء ولانه في الارض المقدسة وقال المسلمون الكعبة اعظم فبلغ ذلك النبي صلي الله عليه وسلم فنزل (ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين , فيه ايات بينات مقام ابراهيم وليس ذلك في بيت المقدس( ومن دخله كان امنا ) وليس ذلك في بيت المقدس انتهي من الازرقي نقول الذي نفهمه من هذه الاية الكريمة ( ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة هو ان الله عز شانه جعل بيته الشريف اول بيت بني لعبادته جل جلاله بكيفية مخصوصة وهي الطواف حوله واستلام الركن الاسود والوقوف عند بابه بالملتزم بذلة وخضوع وانكسار وخشوع واستقباله والتوجه اليه في الصلاة حال القرب والبعد الي غير ذلك مما اختصه الله تعالي من المزايا والاسرار علي ان المساجد كلها تسمي بيوت الله قال تعالي في سورة النور( في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال , رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله الاية ) ولكن شان تلك المساجد غير شان هذا المسجد الحرام الذي فيه بيت الله المعظم الذي يتوجه اليه كل من صلي في تلك المساجد او صلي في غيرها في أي بقعة من بقاع الارض ولقد بين الله عز وجل علامات بيته الحرام في الاية السابقة بقوله ( فيه ايات بينات مقام