فهرس الكتاب
رفع الراية على قلاع الحرمين , منذ قيام سلاطين ال عثمان العظام بخدمة الحرمين المحترمين المستوجبة للافتخار واستمرار إجراء الأحكام الشرعية باسم السلطنة السنية فيها وقيام الجنود العثمانيين بالمحافظة على أرواح وأموال سكان البلدتين المذكورتين لم ترفع الراية العثمانية لا على القلاع ولا على الثكنات العسكرية إلى تاريخ اليوم (1296) . إن عدم رفع الراية على القلاع الشاهانية بالحرمين الشريفين في الواقع كان من مقتضيات مراسم الاحترام للبلاد المقدسة . ولكن نظرا لعدم وجود أي علامة تدل على الحكومة الي تحكم فيها وهي قبلة كافة الموحدين ونظرا لأن هذا موجب لمحاذير عديدة في المستقبل قررت الحكومة العثمانية رفع الراية على القلاع والثكنات .بمكة المكرمة والمدينة المنورة بعد أن اقترن هذا القرار بتصويب من السلطان عبد العزيز خان .انتهى مترجما من كتاب مراة مكة المكرمة لأيوب صبري من المجلد الأول صحيفة (50) . ولا يستبعد من سلاطين ا ل عثمان شدة احترامهم للحرمين الشريفين , فإن الناظر اليوم إلى بناية المسجد الحرام القديمة الموجودة في زماننا هذا , يجد أن جميع أروقة المسحأ الحرام وقبابها أقل ارتفاعا من ارتفاع الكعبة المشرفة , وذلك احتراما لها , رحمهم الله تعالى جميعا . وانظر إلى الحكاية الآتية: فلقد أراد أيضأ السلطان أحمد بن السلطان محمد بن مراد بن سليم الثاني من سلاطين ا ل عثمان أن يهدم الكعبة حين تصدع جدارها الشرقي وجدارها الغربي ويبنيها ويجعل حجارتها ملبسة واحدا بالذهب وواحدا بالفضة فمنعه العلماء من ذلك وقالوا: يمكن حفظ هذه الجدران بنطاق يلم هذا الشعث فعمل لها نطاقا من النحاس الأصفر مغلفا بالذهب ,وأنفق عليه نحو ثمانين ألف دينار, وجرى تركيبه عليها في أواخر عام العشرين بعد الألف وأوائل العام الذي بعده كما جاء ذلك في الملحقات التي بآخر الجزء الأول من تاريخ الأزرقي المسمى"أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار"المطبوع بالمطبعة الماجدية بمكة المكرمة سنة (1352) هجرية والذي منع السلطان أحمد المذكور من عمل ذلك هو شيخ الإسلام محمد بن سعد الدين , وقال له: إن هذا يزيل حرمة البيت , ولو أراد الله سبحانه وتعالى لجعل بيته الحرام قطعة من الياقوت . فكف السلطان عن