ذبح الهدايا بمنى وفي عصرنا الحاضر خشية من حصول الأمراض والوباء على الحجاج في منى فقد أمرت الحكومة بتخصيص مكان في آخر نمى تذبح فيه الحيوانات على كافة أنواعها ويسمى هذا المكان المجزرة في عرف الحجازيين وبالمذبح في عرف المصريين وهذا أمر مشكور مستحسن ولكننا نقترح أن يجعل في أطرفا في عدة مذابح ليسهل على الحجيج ذبح الأضحية والفدية وما يأكلونه لأنفسهم لأن مجزرة واحدة في منتهى منى يصعب على الحاج الذي في أول في الوصل إليها لذلك يضطر أن يذبح الحيوان في محل إقامته من خيمة أو تحت صخرة وإليك ما يأتي من التفاصيل لسنا نتكلم هنا عن حكم الذبائح وأنواعها وكيفية ذبحها وتفرقتها للمستحقين وإنما نتكلم عن الأصل فيها من قديم الزمان ناقلين كلام البتنوني في كتابه الرحلة الحجازية فإنه قال رحمه الله تعالى ما ملخصه القربان شيء كان يتقرب به الناس من قديم الزمان إلى الله تعالى وكان يختلف نوعه باختلاف الأزمنة والأمكنة وأول ما وصلنا من أمر القرابين أن قابيل بن آدم قرب إلى الله شيئا من ثمرات أرضه وقرب أخوه هابيل ذبيحة من أبكار غنمه قال الله تعالى (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) وبعد الطوفان بنى نوح مذبحا لله قرب إليه فيه كثيرا من الحيوانات وكان يحرقها على المذبح وكان إبراهيم يتقرب إلى الله تعالى بالخبز والخمر وقد أمره الله أن يذبح له عجلة وعنزا وكبشا وحمامة ويمامة (انظر سفر التكوين آية 9 و 17) كما أمره أن يفتدي ولده الذبيح بكبش يذبحه قربانا وذهبت على سنته العرب قبل الإسلام ثم المسلمون من بعدهم في أضحيتهم وكان بنو إبراهيم يقربون إلى الله الذبائح ويحرقونها حتى أتى موسى فقسم الذبائح إلى دموي وغير دموي وهذا القسم الأخير كان ينحصر في الماشية التي كانوا يطلقونها في البرية لله تعالى ومنها أتت السائبة والبحيرة والحامي عند العرب وهي التي كانوا يطلقونها أصنامهم ومازالت فيهم حتى حرمها الإسلام ومعنى السائبة الناقة إذا ولدت عشر إناث ليس بينها ذكر سيبت فلم يركب ظهرها ولم يشرب لبنها ولم يجز وبرها