فهرس الكتاب

الصفحة 2671 من 3251

ذبح الهدايا بمنى وفي عصرنا الحاضر خشية من حصول الأمراض والوباء على الحجاج في منى فقد أمرت الحكومة بتخصيص مكان في آخر نمى تذبح فيه الحيوانات على كافة أنواعها ويسمى هذا المكان المجزرة في عرف الحجازيين وبالمذبح في عرف المصريين وهذا أمر مشكور مستحسن ولكننا نقترح أن يجعل في أطرفا في عدة مذابح ليسهل على الحجيج ذبح الأضحية والفدية وما يأكلونه لأنفسهم لأن مجزرة واحدة في منتهى منى يصعب على الحاج الذي في أول في الوصل إليها لذلك يضطر أن يذبح الحيوان في محل إقامته من خيمة أو تحت صخرة وإليك ما يأتي من التفاصيل لسنا نتكلم هنا عن حكم الذبائح وأنواعها وكيفية ذبحها وتفرقتها للمستحقين وإنما نتكلم عن الأصل فيها من قديم الزمان ناقلين كلام البتنوني في كتابه الرحلة الحجازية فإنه قال رحمه الله تعالى ما ملخصه القربان شيء كان يتقرب به الناس من قديم الزمان إلى الله تعالى وكان يختلف نوعه باختلاف الأزمنة والأمكنة وأول ما وصلنا من أمر القرابين أن قابيل بن آدم قرب إلى الله شيئا من ثمرات أرضه وقرب أخوه هابيل ذبيحة من أبكار غنمه قال الله تعالى (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) وبعد الطوفان بنى نوح مذبحا لله قرب إليه فيه كثيرا من الحيوانات وكان يحرقها على المذبح وكان إبراهيم يتقرب إلى الله تعالى بالخبز والخمر وقد أمره الله أن يذبح له عجلة وعنزا وكبشا وحمامة ويمامة (انظر سفر التكوين آية 9 و 17) كما أمره أن يفتدي ولده الذبيح بكبش يذبحه قربانا وذهبت على سنته العرب قبل الإسلام ثم المسلمون من بعدهم في أضحيتهم وكان بنو إبراهيم يقربون إلى الله الذبائح ويحرقونها حتى أتى موسى فقسم الذبائح إلى دموي وغير دموي وهذا القسم الأخير كان ينحصر في الماشية التي كانوا يطلقونها في البرية لله تعالى ومنها أتت السائبة والبحيرة والحامي عند العرب وهي التي كانوا يطلقونها أصنامهم ومازالت فيهم حتى حرمها الإسلام ومعنى السائبة الناقة إذا ولدت عشر إناث ليس بينها ذكر سيبت فلم يركب ظهرها ولم يشرب لبنها ولم يجز وبرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت