فهرس الكتاب

الصفحة 2674 من 3251

التاريخ القويم رجم الجمرات الثلاث بمنى لا نقصد من رجم الشياطين حكم الرمي وكيفيته ولكن نتكلم هنا عن أصل الرجم قديما ناقلين كلام البتنوني رحمه الله تعالى في كتابه الرحلة الحجازية فإنه قال ما ملخصه الرجم في اصطلاح الحجيج رمي غرض مخصوص في منى بسبع حصيات في حجم الفولة وهذا الغرض يسمى جمرة والجمرات الثلاث جمرة العقبة والجمرة الوسطى والجمرة الصغرى ولك جمرة مكان مخصوص ورميها واجب باتفاق المذاهب والعرب كانوا يرجمون هذه الجمرات الثلاث في حجهم قبل الإسلام لأنهم كانوا يعتقدون أ، الله تعالى أوحى إلى إبراهيم وهو في تلك الجهة بذبح ولده إسماعيل فأخذه وسار ليصدع بأمر ربه فوسوس له الشيطان بأن لا يفعل فأخذ حصيات ورماه بها وكان ذلك في المكان الذي به الجمة الأولى فتركه وسار إلى هاجر وأخذ يقبح لها عمل إبراهيم فأخذت حجارة ورمته بها وكان ذلك في مكان الجمرة الثانية فذهب إلى إسماعيل يشنع له عمل أبيه فأخذ قبضة من الحصى ورماه بها وكان ذلك في مكان الجمر الثالثة لذلك كان ترجم العرب هذه الأمكنة مشخصين ذلك الشيطان وأقرهم عليه الإسلام ولا غرابة في ذلك أن الناموس الطبيعي يقضي بأن يكون كل معنى من المعاني مصدره المادة وعليه فهذا الرمي المادي يوصل بلا شك لمعنى دقيق جليل في ذاته وهو تربية ملكة جديدة في شخص الرامي وهي مخالفة شيطان النفس والابتعاد عن مسالك الشرور والرجم أمر قديم في الأمم قال الله تعالى في سورة الشعراء في إجابة قوم نوح على نصائحه لهم (لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين) وقال تعالى في سورة هود في جواب أهل مدين على نصيحة نبيهم شعيب لهم (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز) وذكر الرجم في بني إسرائيل قال فأخذ يشموع عخان بن زارح والضفة والرداء ولسان الذهب وبنيه وبناته وبقره وحميره وغنمه وخيمته وكل ماله وجميع إسرائيل معه وصعدوا بهم إلى وادي عجوز فقال يشوع كيف كدرتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت