نبذه عن بعض قضاة المسلمين في العصور المتقدمة سيرة القاضي حماس بن مروان رحمه الله تعالى لم يترك الأمير زيادة الله وسيلة من وسائل الإذاعة إلا اتخذها لإشعار العموم بأنه اختار لقضاء الجامعة بالقيروان العالم الزاهد الورع أبا القاسم حماس بن مروان بن سماك الهمذاني خلفا عن محمد بن أسود الصديني الظالم المستبد وأقيمت الأفراح في كل النواحي ابتهاجا بزوال عهد بغيض واستهلال عهد عدل واستقرار وبالغ بعض الكبراء في إظهار السرور فذبح الذبائح ومد الولائم وأطعم الفقراء بينما كان الشعب القيرواني في أعياده وولائمه كان القاضي حماس في بيته يتحدث إلى خادمته قائلا أي شيء يا أمة الله نأكله الليلة وترد عليه الخادمة بأن البيت لا يحتوي على أي شيء من الطعام باردا أو طبيخا وأن دقيق الشعير نفد ونفد كذلك التمر والرغيف ويستدعي القاضي ابنه سالما ويأمره بأن يحمل الفأس ويسعى في بيعه ويشتري بثمنه خبزا وزيتا ويذهب الابن ويبيع فأس المنزل ويشتري الخبز والزيت طعاما لأهل البيت وتفرغ الأسرة من صلاة العشاء ويقبل كل فرد منها على نوافل الليل فينهمك في العبادة والصلاة وحتى جوهرة الخادمة الصالحة تأوي إلى ركنها تصلي وتبكي وتدعو إلى طلوع الفجر وينتهي حماس من صلاته ويطوف على أهله فإذا ابنه سالم يتهجد في بيته لنواحه دوي وإذ ابنه محمد يتلو قرآن الفجر في صوت غالبه الخشوع والتأثر والعجوز أمهما مستغرقة في تسبيح وتكبير والخادمة جوهرة تبتهل وتدعو ويرفع حماس يديه إلى السماء يحمد الله ويصرخ قائلا يا آل حماس ألا هكذا فكونوا لم تترك مشاكل القضاء لحماس الوقت الكافي ليدبر موارد عيشه فكان يضطر لنسخ الكتب بالليل ويبيعها للإنفاق من أثمانها لأنه أصر على أن لا يأخذ من خزينة الملك ولا من بيت المال أي مبلغ أو عطاء في مقابلة قيامه بالقضاء واضطرته قلة ذات اليد لفصل خادمته الفاضلة عن المنزل وخشية عليها من الجوع والاحتياج وبكت جوهرة على فراق سيدها وذهبت عند سيد آخر وأقبل الليل فرأت أله يسرعون على النوم دون أن يقوم بعضهم بصلاة الليل وفرت تحت جنح الظلام عائدة إلى بيت سيدها حماس ولما سألها عن سبب عودتها أجابته بأنه سلمها على قوم كفرة فأنكر عليها هذا الادعاء لأنه إنما