فهرس الكتاب

الصفحة 2847 من 3251

نبذه عن بعض قضاة المسلمين في العصور المتقدمة سيرة القاضي حماس بن مروان رحمه الله تعالى لم يترك الأمير زيادة الله وسيلة من وسائل الإذاعة إلا اتخذها لإشعار العموم بأنه اختار لقضاء الجامعة بالقيروان العالم الزاهد الورع أبا القاسم حماس بن مروان بن سماك الهمذاني خلفا عن محمد بن أسود الصديني الظالم المستبد وأقيمت الأفراح في كل النواحي ابتهاجا بزوال عهد بغيض واستهلال عهد عدل واستقرار وبالغ بعض الكبراء في إظهار السرور فذبح الذبائح ومد الولائم وأطعم الفقراء بينما كان الشعب القيرواني في أعياده وولائمه كان القاضي حماس في بيته يتحدث إلى خادمته قائلا أي شيء يا أمة الله نأكله الليلة وترد عليه الخادمة بأن البيت لا يحتوي على أي شيء من الطعام باردا أو طبيخا وأن دقيق الشعير نفد ونفد كذلك التمر والرغيف ويستدعي القاضي ابنه سالما ويأمره بأن يحمل الفأس ويسعى في بيعه ويشتري بثمنه خبزا وزيتا ويذهب الابن ويبيع فأس المنزل ويشتري الخبز والزيت طعاما لأهل البيت وتفرغ الأسرة من صلاة العشاء ويقبل كل فرد منها على نوافل الليل فينهمك في العبادة والصلاة وحتى جوهرة الخادمة الصالحة تأوي إلى ركنها تصلي وتبكي وتدعو إلى طلوع الفجر وينتهي حماس من صلاته ويطوف على أهله فإذا ابنه سالم يتهجد في بيته لنواحه دوي وإذ ابنه محمد يتلو قرآن الفجر في صوت غالبه الخشوع والتأثر والعجوز أمهما مستغرقة في تسبيح وتكبير والخادمة جوهرة تبتهل وتدعو ويرفع حماس يديه إلى السماء يحمد الله ويصرخ قائلا يا آل حماس ألا هكذا فكونوا لم تترك مشاكل القضاء لحماس الوقت الكافي ليدبر موارد عيشه فكان يضطر لنسخ الكتب بالليل ويبيعها للإنفاق من أثمانها لأنه أصر على أن لا يأخذ من خزينة الملك ولا من بيت المال أي مبلغ أو عطاء في مقابلة قيامه بالقضاء واضطرته قلة ذات اليد لفصل خادمته الفاضلة عن المنزل وخشية عليها من الجوع والاحتياج وبكت جوهرة على فراق سيدها وذهبت عند سيد آخر وأقبل الليل فرأت أله يسرعون على النوم دون أن يقوم بعضهم بصلاة الليل وفرت تحت جنح الظلام عائدة إلى بيت سيدها حماس ولما سألها عن سبب عودتها أجابته بأنه سلمها على قوم كفرة فأنكر عليها هذا الادعاء لأنه إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت