فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 3251

جواب السيد زي العابدين بن عبدالقادر الطبرى الشافعى , الحمد لله ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا , ستر البيت الشريف عند الشروع في بنائه بل وعند الشروع في مقدمات ذلك كهدم ما يحتاج الى هدمه منه مندوب اليه ومما ينبغى وليس بواجب وذلك لاقتداء بفعل عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما ومن كان في عصره من اجلاء الصحابة رضى الله عنهم فانه لما ان عمر الكعبة الشريفة جعل عليها ساترا باشارة عبد الله بن عباس رضى الله عنهما وقد نقل ذلك العلامة الازرقى في عدة مواضع من تاريخه فقال في اثناء باب ما جاء في بناء ابن الزبير للكعبة ما نصه: فهدموا واعانهم الناس فما ترجلت الشمس حتى الصقها كلها بالارض من جوانبها جميعها وكان هدمها يوم السبت للنصف من جمادى الاخر سنة اربع وستين ولم يقرب ابن عباس مكة حتى هدمت الكعبة وحتى فرغ منها وارسل الى ابن الزبير لا تدع الناس بغير قبلة وانصب لهم حول الكعبة اخشابا واجعل عليها الستور حتى يطوف الناس من ورائها ويصلوا اليها ففعل ذلك ابن الزبير. انتهى وقال في موضع اخر ما نصه , وكان البناؤون يبنون من وراء الستر والناس يطوفون من خارج انتهى , وقال في موضع اخر ما نصه: ونصب الخشب حول البيت ثم سترها وبنوا من وراء الستر , انتهى , فهذه النصوص كلها صريحة في ان الساتر المذكور مندوب اليه وليس فيها دلالة على انه انما كان عند الشروع ف ىالبناء بل يحتمل انع جعل عند الشروع في مقدمات ذلك كالهدم وهو الظاهر اللائق بحرمة البيت الشريف التى امرنا بها ولا شك انه لو هدم وبنى من غير وجود ساتر بينه وبين الاعين لسقطت هيبته من قلوب كثير من الناس ممن لا ينظر الا الى الصورة ويترتب عليه هتك حرمته وقد اجمع العلماء على استحباب كسوة الكعبة واستمرارها عليها والقصد من ذلك سترها عن الاعين لما يلزم على عدة من المحذور المذكور فليكن هذا الساتر كذلك بل اولى لان رؤية الكعبة المشرفة منهدمة منشقة افظع من رؤيتها مجردة عن اثوابها ومن زعم ان الساتر المذكور مما لا ينبغى فعله فقد حاد عن طريق الصواب واخطأ من وجوه عديدة لا يسعها هذا الجواب والله سبحانه وتعالى اعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت