مشروعية الأذان وكيفيته: بمناسبة ما ذكرنا عن مبدأ المساجد والمآذن والمحاريب، يستحين أن نذك هنا مشروعية الأذان ومبدئه فنقول وبالله التوفيق: شرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة وقيل في الثانية، والأذان والإقامة من خصائص هذه الأمة الكريمة المرحومة، وللمؤذن ثواب كثير وأجر كبير، كيف لا وهو يدعو الناس لإقامة الصلوات ويدلهم على الخير، قال صلى الله عليه وسلم:"المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة"رواه مسلم، وقال:"لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة"رواه البخاري، وقال:"إذا نودي للصلاة أدير الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين"رواه البخاري ومسلم. جاء في كتاب"نور اليقين"للأستاذ محمد الخضري- رحمه الله تعالى- عن بدء الأذان ما يأتي:"... ومتى حان وقت الصلاة فلا بد من عمل ينبه الغافل، ويذكر الساهي حتى يكون الاجتماع عاما، فأتمر النبي عليه الصلاة والسلام مع الصحابة فيما يفعل لذلك، فقال بعضهم: نرفع راية إذا حان وقت الصلاة ليراها الناس، فلم يرضوا بذلك لأنها لا تفيد النائم ولا الغافل، وقال آخرون: نشعل نارا على مرتفع من الهضاب فلم يقبل أيضا وأشار آخرون ببوق، وهو ما كانت اليهود تستعمله لصلواتهم، فكرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن يحب تقليد اليهود في عمل ما، وأشار بعضهم بالناقوس، وهو ما يستعمله النصارى، فكرهه الرسول أيضا، وأشار بعضهم بالنداء، فيقوم بعض الناس إذا حانت الصلاة وينادي بها، فقبل هذا الرأي. وكان أحد المنادين عبد الله بن زيد الأنصاري، فبينما هو بين النائم واليقظان، إذ عرض له شخص وقال: ألا أعلمك كلمات تقولها عند النداء بالصلاة؟ قال: بلى فقال له: قل الله أكبر الله أكبر مرتين، وتشهد مرتين، ثم قل حيى على الصلاة، فلما استيقظ توجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره رؤياه، فقال: إنها لرؤيا حق، ثم قال له: لقن ذلك بلالا، فإنه أندى صوتا منك، وبينما بلال يؤذن، إذ جاء عمر يجر رداؤه، فقال: و الله لقد رأيت مثله يا رسول الله، وكان بلال أحد مؤذنيه."