فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 3251

وصف رضاعته صلي الله عليه وسلم اقبل المراضع الي مكة عجافا نجافا تحملهن حمر عجاف نحاف ويصحبهن ازواجهن قد مسهم الضر واعياهم الكسب واشتدت عليهم السنة واجدبت بهم الارض فما يجدون الي امن ولا دعة ولا حياة سبيلا وقد اقبلوا كداب اهل البادية الي مكة يلتمسون الرضعاء ابناء السادة والمترفين في قريش ويبتغون بذلك فضلا من مال ونافلة من نعيم وحظا من هذا البر الذي تطمع فيه المراضع عند اهل الرضعاء فلما القوا رحالهم انحدر المراضع الي مكة يعرضن انفسهن علي دور الاغنياء واهل الثراء ومنازل السادة واصحاب الشرف من اهل البطحاء واسرع ازواجهن الي المسجد يطوفون ويلقون سراة الناس من قريش فيسمعون منهم ويتحدثون اليهم ويستعينون بهم علي احتمال اثقال الحياة في تلك البادية النائية بادية بني سعد بن بكر وما هي الا طوفة في الضحي علي بعض المنازل والدور حتي اب المراضع موفورات مجبورات وقد وجدت كل واحدة منهن رضيعا من اسرة كريمة موسرة فامتلات يدها بالمال ونفسها بالامل وقلبها بالغبطة والامن علي قوت العيال الا حليمة بنت ابي ذؤيب فانها عادت الي زوجها كئيبة محزونة لا تحمل الا ابنها الهزيل النحيل الذي يصيح في غير انقطاع ويبكي في غير هدوء لشدة ما مسه من الم الظما والجوع ولقي الاعرابي امراته الشابة محزونا مثلها كئيبا مثلها لا يؤذيه ما يحس من الجوع والظما كما يؤذيه ما يسمع ويري من بكاء الطفل وتوجع امه البائسة قال اني لاري اترابك من المراضع يرجعن موفورات مجبورات يحملن الرضعاء فما بالك تعودين لا تحملين رضيعا الا هذا الطفل ؟ العلك قد دللت الناس علي مكاننا من البؤس وحظنا من الفاقة حين احتملت هذا الطفل الذي لا ينقطع له صياح ؟ العلك قد اياست الامهات واخفت الاباء الا يلقي ابناؤهم عندك ما يرويهم من ظما او يشبعهم من جوع ؟ ليتني لم انحدر مع الناس الي المساجد وليتني بقيت هنا احفظ عليك هذا الطفل حتي لا يسمع الامهات والاباء له بكاء ولا شكاه وحتي لا يري الاباء والامهات عليه بؤسا ولا ضرا قالت والله ما صدعني الاباء والامهات ولقد اسكت هذا الطفل فما بكي ولا شكي وما احس احد علي ولا عليه ضرا او شرا وانما صددت انا عن رضيع صد عنه الاتراب من قبلي قال الاعرابي وقيم صدكن عنه واجتنابكن له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت