وصف رضاعته صلي الله عليه وسلم اقبل المراضع الي مكة عجافا نجافا تحملهن حمر عجاف نحاف ويصحبهن ازواجهن قد مسهم الضر واعياهم الكسب واشتدت عليهم السنة واجدبت بهم الارض فما يجدون الي امن ولا دعة ولا حياة سبيلا وقد اقبلوا كداب اهل البادية الي مكة يلتمسون الرضعاء ابناء السادة والمترفين في قريش ويبتغون بذلك فضلا من مال ونافلة من نعيم وحظا من هذا البر الذي تطمع فيه المراضع عند اهل الرضعاء فلما القوا رحالهم انحدر المراضع الي مكة يعرضن انفسهن علي دور الاغنياء واهل الثراء ومنازل السادة واصحاب الشرف من اهل البطحاء واسرع ازواجهن الي المسجد يطوفون ويلقون سراة الناس من قريش فيسمعون منهم ويتحدثون اليهم ويستعينون بهم علي احتمال اثقال الحياة في تلك البادية النائية بادية بني سعد بن بكر وما هي الا طوفة في الضحي علي بعض المنازل والدور حتي اب المراضع موفورات مجبورات وقد وجدت كل واحدة منهن رضيعا من اسرة كريمة موسرة فامتلات يدها بالمال ونفسها بالامل وقلبها بالغبطة والامن علي قوت العيال الا حليمة بنت ابي ذؤيب فانها عادت الي زوجها كئيبة محزونة لا تحمل الا ابنها الهزيل النحيل الذي يصيح في غير انقطاع ويبكي في غير هدوء لشدة ما مسه من الم الظما والجوع ولقي الاعرابي امراته الشابة محزونا مثلها كئيبا مثلها لا يؤذيه ما يحس من الجوع والظما كما يؤذيه ما يسمع ويري من بكاء الطفل وتوجع امه البائسة قال اني لاري اترابك من المراضع يرجعن موفورات مجبورات يحملن الرضعاء فما بالك تعودين لا تحملين رضيعا الا هذا الطفل ؟ العلك قد دللت الناس علي مكاننا من البؤس وحظنا من الفاقة حين احتملت هذا الطفل الذي لا ينقطع له صياح ؟ العلك قد اياست الامهات واخفت الاباء الا يلقي ابناؤهم عندك ما يرويهم من ظما او يشبعهم من جوع ؟ ليتني لم انحدر مع الناس الي المساجد وليتني بقيت هنا احفظ عليك هذا الطفل حتي لا يسمع الامهات والاباء له بكاء ولا شكاه وحتي لا يري الاباء والامهات عليه بؤسا ولا ضرا قالت والله ما صدعني الاباء والامهات ولقد اسكت هذا الطفل فما بكي ولا شكي وما احس احد علي ولا عليه ضرا او شرا وانما صددت انا عن رضيع صد عنه الاتراب من قبلي قال الاعرابي وقيم صدكن عنه واجتنابكن له