التاريخ القويم قالت يتيم ليس له اب يرعاه او يكلؤه انما هو الي امه وجده وما تصنع امه وما يصنع جده وماذا تنتظر من بر الامهات بالمراضع ومن بر الجدود بالحفدة وانهم لكثير قال صدقت وما لارضاع اليتامي والمساكين اقبلنا من ديار بني سعد واني لاجد في نفسي اشفاقا علي هذا اليتيم رحمة له ولكن ماذا نصنع به في تلك الارض النائية اذا لم يصل اليه والينا من بر اهله ما يقيمه ويقيمنا ويصلح من حاله ومن حالنا قالت لقد رايته فاحببته ونظرت اليه فرققت له ولقد انست من امه دعه ولينا ولقد نازعتني نفسي الي ان احمله لولا اني اشفقت مما تقول ولولا اني ذكرت الجدب وشدة السنة وانقطاع المادة واشفقت عليه مما نحن فيه قال الاعرابي فسنقفل اذا كما اقبلنا ويقفل القوم راضين واني والله يا ابنه ابي ذؤيب ما ادري اتبلغنا اتاننا وشارفنا ديار بني سعد وانك لتعلمين ان اتاننا منهوكة مكدورة وان شارفنا ما تبض قطرة من لبن قالت فلنقم فان الاطفال يولدون ولعل الله ان يرزقنا بين اليوم وغد رضيعا نجد عند اهله ما يرضينا وهم المراضع بالقفول واخذت بنت ابي ذؤيب تنظر اليهن محزونة مكلومة يؤذيها ما تري من انجاحهن واخفاقها ومن قفولهن وتخلفها واخذ الاعرابي ينظر الي رفاقة يشدون الرحال علي المطايا ويحملون النساء علي الاتن فيؤذيه ذلك ويغيظه ولكنه يخفي ما يجد من الغيظ ويظهر التجلد والصبر حتي اذا مضي اليوم وامعنوا في الطريق وبعدوا عن مرمي العين نظر الرجل الي امراته ونظرت المراة الي زوجها ونظر الزوجان الي ابنهما واستمعا لبكائه واذا هي تقول لزوجها ما ادري لعلي لم احسن حين جاريت اترابي واعرضت عن هذا اليتيم وان نفسي لتنازعني اليه وان قلب ليعطفني عليه واني لاحس كانه يدعوني واني لاشعر كاني لا استطيع عنه صبرا واني لارجو ان استجبت لهذا الدعاء الخفي ان يكون الله قد قدر لما خيرا واثرنا ببعض ما نحب قال فلا عليك يا ابنه ابي ذؤيب اذهبي الي يتيمك فخذيه فاني اكره ان يرحل القوم ونبقي وان يصلوا الي ديار بني سعد فيتحدث المراضع انهن قد ظفرن بالرضعاء وان نفوس الاباء والامهات قد انصرفت عنك وزهدت فيك