فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 3251

التاريخ القويم قالت يتيم ليس له اب يرعاه او يكلؤه انما هو الي امه وجده وما تصنع امه وما يصنع جده وماذا تنتظر من بر الامهات بالمراضع ومن بر الجدود بالحفدة وانهم لكثير قال صدقت وما لارضاع اليتامي والمساكين اقبلنا من ديار بني سعد واني لاجد في نفسي اشفاقا علي هذا اليتيم رحمة له ولكن ماذا نصنع به في تلك الارض النائية اذا لم يصل اليه والينا من بر اهله ما يقيمه ويقيمنا ويصلح من حاله ومن حالنا قالت لقد رايته فاحببته ونظرت اليه فرققت له ولقد انست من امه دعه ولينا ولقد نازعتني نفسي الي ان احمله لولا اني اشفقت مما تقول ولولا اني ذكرت الجدب وشدة السنة وانقطاع المادة واشفقت عليه مما نحن فيه قال الاعرابي فسنقفل اذا كما اقبلنا ويقفل القوم راضين واني والله يا ابنه ابي ذؤيب ما ادري اتبلغنا اتاننا وشارفنا ديار بني سعد وانك لتعلمين ان اتاننا منهوكة مكدورة وان شارفنا ما تبض قطرة من لبن قالت فلنقم فان الاطفال يولدون ولعل الله ان يرزقنا بين اليوم وغد رضيعا نجد عند اهله ما يرضينا وهم المراضع بالقفول واخذت بنت ابي ذؤيب تنظر اليهن محزونة مكلومة يؤذيها ما تري من انجاحهن واخفاقها ومن قفولهن وتخلفها واخذ الاعرابي ينظر الي رفاقة يشدون الرحال علي المطايا ويحملون النساء علي الاتن فيؤذيه ذلك ويغيظه ولكنه يخفي ما يجد من الغيظ ويظهر التجلد والصبر حتي اذا مضي اليوم وامعنوا في الطريق وبعدوا عن مرمي العين نظر الرجل الي امراته ونظرت المراة الي زوجها ونظر الزوجان الي ابنهما واستمعا لبكائه واذا هي تقول لزوجها ما ادري لعلي لم احسن حين جاريت اترابي واعرضت عن هذا اليتيم وان نفسي لتنازعني اليه وان قلب ليعطفني عليه واني لاحس كانه يدعوني واني لاشعر كاني لا استطيع عنه صبرا واني لارجو ان استجبت لهذا الدعاء الخفي ان يكون الله قد قدر لما خيرا واثرنا ببعض ما نحب قال فلا عليك يا ابنه ابي ذؤيب اذهبي الي يتيمك فخذيه فاني اكره ان يرحل القوم ونبقي وان يصلوا الي ديار بني سعد فيتحدث المراضع انهن قد ظفرن بالرضعاء وان نفوس الاباء والامهات قد انصرفت عنك وزهدت فيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت