تاريخ النقود منذ صدر الإسلام بمناسبة ظهور أول عملة ورقية سعودية في سنة 1372 اثنين وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة أحببنا وضع كتاب عن النقود العربية ولكن أشغالنا الكثيرة حالت دون ذلك فلما اشتغلنا الآن بأليف كتاب عن تاريخ مكة كان لزاما علينا أنتناول الكلام على النقود المتداولة في الحجاز في الوقت الحاضر والنقود التي كانت في صدر الإسلام وقد ظهر من أنواع النقود الآن عدة أنواع من الذهب والفضة والنيكل والنحاس والورق بفتح الواو وإن شاء الله تعالى سمنتكم هنا بالتفصيل عن كل ذلك ولنبدأ الآن في الكلام عن النقود في صدر الإسلام فنقول وبالله التوفيق وأما النقود العربية في صدر الإسلام فقد اختلف الكلام عنها ونرى أن ما جاء في كتاب التراتيب الإدارية للعلامة المحدث الشهير الشيخ الكتاني الفاسي كاف لكل من أحب الإلمام عن تاريخ النقود العربية فقد أتى فيه من التفصيل ما فيه الكفاية لذلك أحببنا أن ننقل هنا ما جاء في الكتاب المذكور عن النقود العربية وإليك نص كلامه عنها بصحيفة 413 من الجزء الأول قال أبو محمد عبد الحق بن عطية في جواب سئله في سنة 616 قال أبو عبيد القاسم بن سلام عن بعض شيوخه إن الدراهم كانت على عهد عليه السلام على نوعين السوداء الدامية ونزن الدرهم منها ثمانية دوانق والطبرية وزن الدرهم منها بأربع دوانق قال وكان الناس يزكون بشطرين من الكبار والصغار قال أبو العباس العزفي قال أبو جعفر الداوودي وذكر قول من قال إن الدرهم لم يكن معلوما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هذا قول فاسد لم يكن للقوم ليجهلوا أصلا من أصول الدين فلا يعلمون فيه نصا و قد كان للنبي صلى الله عليه وسلم السعاة فلا يجوز أن يظن بهم جهل مثل هذا ولم يأت ما قاله من طريق صحيح وقال أبو عمر ابن عبد البر وعياض لا يجوز أن تكون الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجهولة المبلغ من الدراهم في الوزن ثم يوجب الزكاة عليها وهو لا يعلم مبلغ وزنها وتقع بها البيوعات والأنكحة وهذا يبين أن قول من قال أن الدراهم لم تكون