وجوب الحج والعمرة قال الله تعالى: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ، وقال: ( وأتمو الحج والعمرة لله ) . اعلم أن الحج والعمرة عند الشافعية والحنابلة كل واحد منهما فرض عين في العمر مرة واحدة على الفور ،أما عند الحنفية فالحج فرض عين في العمر مرة واحدة على الفور عند أبي يوسف وعلى التراخي عند محمد والعمرة سنة مؤكدة ، وأما عند المالكية فالحج فرض عين في العمر مرة واحدة على الفور والعمرة سنة مؤكدة على المعتمد . قال في شرح الخرشي: وأما العمرة فهي سنة في العمر مرة على المشهور وهي آكد من الوتر ، وقيل: فرض كالحج وبه قال الشافعي . انتهى . ولقد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وبعدها وقبل الهجرة حججا لا يدرى عددها ، وحج بعد الهجرة حجة الوداع لا غير بإجماع المسلمين ، وكذلك اعتمر قبلها عمرا لا يدرى عددها ، وأما بعدها فعمرة في رجب ، وثلاثا بل أربعا في ذي القعدة ، أي: في ثلاثة أعوام ، لأنه في حجة الوداع ، كان في آخر أمره قارنا ، وعمرة في شوال كما صح في أبي داوود ، وعمرة في رمضان كما في البيهقي . والحج يكفر الصغائر والكبائر حتى التبعات على المعتمد ، وقد ورد في الحج والعمرة كثير من الأحاديث . منها ما رواه الشيخان:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". ومنها ما رواه أحمد وغيره:"تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ، والذهب والفضة . وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة". إلى غير ذلك من الأحاديث المذكورة في كتب الفقه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، قال: ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) ، وقال: ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك". رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .