بقلائد الحرير وأسناد الهوادج ضافية تكاد تمس الأرض فهي كالقباب المضروبة ويخرجون إلى ميقات التنعيم فتسيل أباطح مكة بتلك الهوادج والجبال تجيب بصداها إهلال المهللين فترق النفوس وتنهمل الدموع . فإذا قضوا العمرة طافوا بالبيت وخرجوا إلى السعي بين الصفا والمروة بعد مضي شيء من الليل والمسعى متقد السرج غاص بالناس والساعيات في هوادجهن والمسجد الحرام يتلألأ نورا وهم يسمون هذه العمرة بالعمرة الملكية لأنهم يحرمون بها من أكمة أمام مسجد عائشة رضي الله عنها بمقدار غلوة على مقربة من المسجد المنسوب إلى علي رضي الله عنه . وأهل الجهات الموالية لمكة مثل بجبله وزهران يبادرون لحضور العمرة ويجلبون إلى مكة الحبوب والسمن والعسل والزبيب والزيت واللوز فترخص الأسعار بمكة ويرغد عيش أهلها وتعمهم المرافق . انتهى من تاريخ الغازي وهو مخطوط غير مطبوع . الزيارة الرجبية لم نقف على علة زيارة الناس للنبي صلى الله عليه وسلم في شهر رجب وتسمى إلى اليوم الزيارة الرجبية ، والظاهر أن هذا حدث تبعا لزيارة البيت الحرام من السابق ، فقد قال ابن كثير في تفسيره عن آية: ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ... ) ما نصه: وحرم رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والاعتمار به ، لمن يقدم إليه من أقصى جزيرة العرب ، فيزوره ثم يعود إلى وطنه فيه آمنا اهـ . فمن هنا درج الناس على هذا المنوال إلى يومنا هذا ، فيأتي بعضهم من جهة العراق والشام واليمن إلى مكة المشرفة وأطرافها إلى المدينة المنورة للزيارة في شهر رجب ، ويستعدون لها قبل وقتها بأيام وغالبا يذهبون على الدواب .