فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 3251

تفيض عليه وقد امتلأت الجبال والطرق والثنيات بالنظارة من جميع المجاورين فلما انتهى إلى الميقات وقضى غرضه أخذ في الرجوع وقد ترتب العسكران بين يديه على لعبهم ومرحهم والراجلة على الصفة المذكورة من التجاول وقد ركب جملة من أعراب البوادي نجبا صهبا لم ير أجمل منظرا منها وركابها يسابقون الخيل بها بين يدي الأمير رافعين أصواتهن بالدعاء له والثناء عليه إلى أن وصل المسجد الحرام . فطاف بالكعبة والقراء أمامه والمؤذن الزمزمي يفرد في سطح قبة زمزم رافعا عقيرته بتهنئته بالموسم والثناء عليه والدعاء له على العادة . فلما فرغ من الطواف صلى عند الملتزم ثم جاء إلى المقام وصلى خلفه وقد أخرج له من الكعبة ووضع في قبته الخشبية التي يصلى خلفها . فما فرغ من صلاته رفعت له القبة عن المقام فاستلمه وتمسح به ثم أعيدت القبة عليه وأخذ في الخروج على باب الصفا إلى المسعى واجفل بين يديه . فسعى راكبا والقواد مطيفون به والراجلة الحرابة أمامه . فلما فرغ من السعي استلت السيوف أمامه وأحدقت الأشياع به وتوجه إلى منزله على هذه الحالة الهائلة مزحفا به وبقي المسعى يومه ذلك يموج بالساعين والساعيات فلما كان اليوم الثاني وهو يوم الجمعة كان طريق العمرة في العمارة قريبا من أمسه راكبين وماشين رجالا ونساء الماشيات المتاجرات كثيرا يسابقن الرجال في تلك السبيل المباركة تقبل الله من جميعهم بمنه . وفي أثناء ذلك يلاقي الرجال بعضهم بعضا فيتصافحون ، ويتهادون الدعاء والتغافر بينهم والنساء كذلك والكل منهم قد لبس أفخر ثيابه واحتفل احتفال أهل البلاد للأعياد وأما أهل البلد الأمين فهذا الموسم عيدهم لهم يعبئون به وله يحتفلون وفي المباهاة فيه يتنافسون وله يعظمون وفيه تنفق أسواقهم وصنائعهم يقدمون النظر في ذلك الاستعداد له بأشهر . انتهى من رحلة ابن جبير . وجاء في تاريخ الغازي المسمى إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام ما يلي: قال ابن بطوطة: وأهل مكة يحتفلون بعمرة رجب الاحتفال الذي لا يعهد مثله وهي متصلة ليلا ونهارا ،وأوقات الشهر كله معمورة بالعباد وخصوصا أول يوم منه . ويوم خمسة عشر والسابع والعشرين فإنهم يستعدون لها قبل ذلك بأيام شاهدتهم في ليلة السابع والعشرين منه وشوارع مكة قد غصت بالهوادج عليها كساء الحرير والكتان الرفيع كل أحد يفعل بقدر استطاعته والجمال مزينة مقلدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت