مسجد أبي قبيس وبناء هذا المسجد على قمة جبل أبي قبيس قديم جدا يرجع إلى القرن الأول في الإسلام لأن الإمام الأزرقي المولود في القرن الثاني للهجرة قد ذكر هذا المسجد في تاريخه فقد قال عنه ما نصه ومسجد على جبل أبي قبيس يقال له مسجد إبراهيم سمعت يوسف بن محمد بن إبراهيم يسأل عنه هل هو مسجد إبراهيم خليل الرحمن فرأيته ينكر ذلك ويقول إنما قيل هذا حديثا من الدهر لم أسمع أحدا من أهل العلم يثبته قال أبو الوليد أي الأزرقي يعني نفسه وسألت أنا جدي عنه فقال لي متى بني هذا المسجد إنما بني حديثا من الدهر ولقد سمعت بعض أهل العلم من أهل مكة يسأل عنه أهذا المسجد مسجد إبراهيم خليل الرحمن فينكر ذلك ويقول بل هو مسجد إبراهيم القبيسي لإنسان كان في جبل أبي قبيس فقلت لجدي فإن سمعت بعض الناس يقول إن إبراهيم خليل الرحمن حين أمر بالآذان في الناس بالحج صعد على جبل أبي قبيس فأذن فوقه فأنكر ذلك وقال لا لعمري ما بين أصحابنا اختلاف إن إبراهيم خليل الرحمن حين أمر بالأذان في الناس بالحج قام على مقام إبراهيم فارتفع به المقام حتى صار أطول من الجبال وأشرف على ما تحته فقال أيها الناس أجيبوا ربكم قال وقد كنت ذكر المقام مفسرا انتهى من تاريخ الأزرقي فعلم مما تقدم أن المسجد الذي بأعلى جبل أبي قبيس مسجد قديم بني في القرن الأول للهجرة لأن الإمام الأزرقي المولود في القرن الثاني قد سأل جده عنه هذا المسجد فأجابه بما تقدم فإذا فرضنا أن الإمام الأزرقي ولد في سنة 160 من الهجرة وأن أباه ولد في سنة 130 وأن جده الذي أخبره عن هذا المسجد ولد في آخر المائة الأولى فإنه مما لا شك فيه أن بناية المسجد تكون في النصف الثاني من القرن الأولى لكن لا نعلم في أي سنة بني بالضبط ولا نعلم اسم الشخص الذي بناه ولقد ذكر هذا المسجد ابن جبير الأندلسي في رحلته التي كانت سنة 578 ثمان وسبعين وخمسمائة من الهجرة فقد قال عنه وفي أعلى جبل أبي قبيس رباط مبارك فيه مسجد وعليه سطح مشرف على البلد الطيبة ومنه يظهر حسنها