ما كتب على جدار المسجد الحرام من الخارج من جهة المسعى وعمر عام جوده ما تضعضع من أركانه بعد ما كان ينقص عوالي جدارنه فجدد جدران البيت العتيق وسوره بأكمل زينه وصوره بعدما ألاه الجديدان وأكل عيدان أرضها الأرضة والديدان فرفع القباب موضع السطوح المبنية بالأخشاب وابتهج بهذه الحسنة الكبرى كل شيخ وشاب فأذعنوا له بالشرف الباهر والمجد الفاخر تالين قوله تعالى (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وداعين الله له بالجميل والذخر الزاخر قائلين اللهم أدمه في سرير الخلافة محروسا بحفظك من آفة وظافر على من يريد خلافه مشيدا للمساجد والمدارس مجددا لكل خير منهدم ودارس واجعل بابه للراجين حرما آمنا وجنابه للمحتاجين كفيلا ضامنا يأتون إليه من كل فج عميق لحرمة البيت العتيق تقبل الله معطي السؤال هذا الدعاء الحري بالقبول فلما أسس بنيانه على تقوى من الله وبرضوان جاء مشيد الأركان حاكيا روضات الجنان وصار عنوان خلافته وبراعة استهلاله لمنشور سعادته في أوائل سنة أربعة وثمانين وتسعمائة الهجرية وكان الابتداء بذلك التجديد بأمر والده الدارج إلى مدارج الملك المجيد السلطان السعيد يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم السلطان سليم بن السلطان سليمان بن السلطان سليم بن السلطان بايزيد بن السلطان محمد بن السلطان مراد بن السلطان أورخان بن السلطان عثمان مكنهم الله على دار الجنان وأثل أخلافهم في مسند الخلافة إلى انقراض الزمان وكان الشروع في الرابع عشر من ربيع الأول من شهور سنة ثمانين وتسعمائة فلما سلم السلطان سليم وديعته بأحسن تسليم وارتحل من دار القصور إلى ما هيأ الله له في الجنة من القصور قبل تمام ما رام من تجديد المسجد الحرام وأجلس الله على سرير الخلافة نجله النجيب أأحسن إجلاس وجعل حرمه مثابة للناس يسر الله له الإتمام بطلعة إقباله وجوده الليالي والأيام وأنام في مهد عدله إلى قيام الساعة وساعة القيام ونظم راقم هذه الأرقام تاريخا يليق أن يكتب في هذا المقام وهو هذا جدد السلطان مراد بن سليم مسجد البيت العتيق المحترم سر منه المسلمون كلهم دار منشور اللواء والعلم قال روح القدس في تاريخه عمر سلطان مراد الحرم انتهى من تاريخ القطبي