اشراق الدنيا بولادته صلي الله عليه وسلم الذي تحسه يضطرب في احشائها ولكنها لا تلبث ان تذكر زوجها وانه قد حرم السعادة بهذه النعمة فتكره ان تستاثر من دونه بالخير وتتحدث الي نفسها بان الاستمتاع بالابناء والبنات لذه لا يستبد بها الفرد وانما هي مشتركة بين اثنين فاذا ذهب احدهما ثقلت علي الاخر وشق احتمالها عليه وكانت له مصدر الم وحزن لكنها مع ذلك لم تكن تجد هذا الالم الممض الذي كانت تقدره وتنتظره كانما خلقت نفسها مذعنه وكانما فطر قلبها علي الرضا وكانما استيقنت ان حياة الاحياء عبء يجب ان يحمل رضي الناس او سخطوا وان احتماله مع الرضا والاطمئنان خير من السخط الذي لا يجدي والثورة التي لا تفيد علي ان الايام لم تكن تتقدم بامنه نحو ذلك اليوم المشهود حتي يغمرها شئ يشبه نسيان النفس والانصراف عن الشعور الواضح بالحياة والتفكير الجلي فيها وكانت تنفق نهارها ذاهلة او كالذاهلة وتنفق ليلها في نوم هادئ حلو الاحلام وما اكثر ما كان يزورها من حلم وما اكثر ما كان يلم بها من طيف او ما اكثرها ما كان يلقي اليها من حديث حتي اذا كانت ذات ليلة تتهيا للخروج من ذهول النهار والدخول في هدوء الليل احست بعض ما يحس النساء حين يدنو منهن المخاض هنالك دعت اليها من حضرها من نساء بني هاشم فاسرعن اليها وقضين معها ليلة لا كالليالي انكرن فيها كل شيئ واعجبن فيها بكل شئ انكرن حتي انفسهن فقد راين ما لم ير احد واسمعن ما لم يسمع احد واحسسن ما لم يحس احد ولم تكن امنة اقلهن انكارا واكبارا واعجابا فقد كانت تري وهي يقظة غير نائمة ان نورا ينبعث منها فيملا اللارض من حولها ويزيل الحجب عن عنيها وكانت تنظر فتري قصور بصري في اطراف الشمام وكانت تنظر فتري اعناق الابل تردي في اقصي الصحراء وكانت لا تتحدث الي من حولها بما تري مخافة ان ينكرن ما تقول وان يظنن بها الظنون وكانت هذه هي صاحباتها لا تمد طرفها الي شئ حتي تراه نورا كله لا ظلمة فيه وانما هو مشرق مضيئ او هو الاشراق الخالص وكانت هذه الاخري من صاحباتها تنظر فاذا نجوم السماء تدنو من الارض وتمد اليها اشعة قويه نقية باهرة ساحرة وانها لتدنو وتدنو حتي يخيل الي الرائية انها توشك ان تمسها وتقع عليها وكانت هذه الاخري من صاحباتها تري ظلمة قاتمة وتاخذها رعدة قوية ناهكة ويلم بها شئ كانه النوم تسمع اثناءه صوتا مهيبا رهيبا يسال ( الي اين ذهبت به ؟ ) فيجيبه صوت مهيب رهيب الي المشرق ثم ينجلي عنها ما الم بها فتفيق ثم