فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 3251

اشراق الدنيا بولادته صلي الله عليه وسلم الذي تحسه يضطرب في احشائها ولكنها لا تلبث ان تذكر زوجها وانه قد حرم السعادة بهذه النعمة فتكره ان تستاثر من دونه بالخير وتتحدث الي نفسها بان الاستمتاع بالابناء والبنات لذه لا يستبد بها الفرد وانما هي مشتركة بين اثنين فاذا ذهب احدهما ثقلت علي الاخر وشق احتمالها عليه وكانت له مصدر الم وحزن لكنها مع ذلك لم تكن تجد هذا الالم الممض الذي كانت تقدره وتنتظره كانما خلقت نفسها مذعنه وكانما فطر قلبها علي الرضا وكانما استيقنت ان حياة الاحياء عبء يجب ان يحمل رضي الناس او سخطوا وان احتماله مع الرضا والاطمئنان خير من السخط الذي لا يجدي والثورة التي لا تفيد علي ان الايام لم تكن تتقدم بامنه نحو ذلك اليوم المشهود حتي يغمرها شئ يشبه نسيان النفس والانصراف عن الشعور الواضح بالحياة والتفكير الجلي فيها وكانت تنفق نهارها ذاهلة او كالذاهلة وتنفق ليلها في نوم هادئ حلو الاحلام وما اكثر ما كان يزورها من حلم وما اكثر ما كان يلم بها من طيف او ما اكثرها ما كان يلقي اليها من حديث حتي اذا كانت ذات ليلة تتهيا للخروج من ذهول النهار والدخول في هدوء الليل احست بعض ما يحس النساء حين يدنو منهن المخاض هنالك دعت اليها من حضرها من نساء بني هاشم فاسرعن اليها وقضين معها ليلة لا كالليالي انكرن فيها كل شيئ واعجبن فيها بكل شئ انكرن حتي انفسهن فقد راين ما لم ير احد واسمعن ما لم يسمع احد واحسسن ما لم يحس احد ولم تكن امنة اقلهن انكارا واكبارا واعجابا فقد كانت تري وهي يقظة غير نائمة ان نورا ينبعث منها فيملا اللارض من حولها ويزيل الحجب عن عنيها وكانت تنظر فتري قصور بصري في اطراف الشمام وكانت تنظر فتري اعناق الابل تردي في اقصي الصحراء وكانت لا تتحدث الي من حولها بما تري مخافة ان ينكرن ما تقول وان يظنن بها الظنون وكانت هذه هي صاحباتها لا تمد طرفها الي شئ حتي تراه نورا كله لا ظلمة فيه وانما هو مشرق مضيئ او هو الاشراق الخالص وكانت هذه الاخري من صاحباتها تنظر فاذا نجوم السماء تدنو من الارض وتمد اليها اشعة قويه نقية باهرة ساحرة وانها لتدنو وتدنو حتي يخيل الي الرائية انها توشك ان تمسها وتقع عليها وكانت هذه الاخري من صاحباتها تري ظلمة قاتمة وتاخذها رعدة قوية ناهكة ويلم بها شئ كانه النوم تسمع اثناءه صوتا مهيبا رهيبا يسال ( الي اين ذهبت به ؟ ) فيجيبه صوت مهيب رهيب الي المشرق ثم ينجلي عنها ما الم بها فتفيق ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت