التاريخ القويم وكان الشيخ يضحك في نفسه ضحكا حزينا يوشك ان يكون ياسا مهلكا وثورة جامحة لولا انه كان ذا قلب تعلم كيف يطمئن للاحداث ويذعن للخطوب ويصبر علي النائبات كان الشيخ يضحك في نفسه ضحكا حزينا حين كان يفكر في غرور قريش وتقديرها ان الله قد رد طاغية الحبشة وارسل عليه وعلي جيشه ما ارسل من الطير الابابيل تكريما لها وايثارا وحين كان يفكر في غروره هو حين كان يقدر ان الله قد انقذ ابنه من مديته وفداه بمائة من الابل ايثارا له بالعافية واخصاصا له بالكرامة كلا كلا لم يهزم الفيل واصحاب الفيل اكراما لقريش وانما هي اية اجراها الله لامر يعلمه هو ولا يعلم الناس منه شيئا ولم ينقذ الله عبد الله من الموت ويفاده بمائة من الابل اكراما له او اكراما لابيه وانما انقذه من الموت وفاداه بالابل لامر يريده هو ولا يعلم الناس منه شيئا والا ففيم نجا هذا الفتي من الموت ليموت بعد ذلك بقليل اليس غريبا ان ينجو من الموت ليتخذ له زوجا لا يقيم معها الا وقتا قصيرا ثم يفارقها كما يفارق الناس ازواجهم ليعود اليها كما يعود الناس الي ازواجهم ولكن رفاقه يعودون وهو لا يعود انما يتخلف في يثرب ليموت عند اخواله من بني النجار وقد عرفت زوجه بعد ان ارتحل عنها انه قد حملها امانة ما زالت تحملها في جوانحها حتي اذا جاء امر الله ادت هذه الامانة ومن يدري لعل عبد الله لم يوجد الا ليودع هذه الامانة عند زوجه ومن يدري لعل امنة لم توجد الا لتؤدي هذه الامانة الي الناس وكان الشيخ اذا فكر في هذا كله لم يملك نفسه ان يري ابنه شديد النشاط عظيم القوة رائع الشباب بارع الجمال يستقبل السفر بامل لا حد له ثم يراه نحيلا هزيلا شاحبا متهالكا محزونا يمرض علي فراشه عند بني النجار ثم يراه وقد دنا منه الموت مكابرا مكاثرا فاستله من الحياة او استل الحياة منه كانما يثار لنفسه من تلك الهزيمة التي اصابته يوم الفداء فكان الشيخ يستسلم لحزن عميق لا يخرجه منه الا اضطراب الناس من حوله والحاح الناس عليه وفيهم ابناؤه وبناته فيما كان يشغلهم من الامور وكانت امنه تري نساء قريش ونساء بني هاشم من حولها يبتسمنا للايام ويبتهجن للحياة فيعجبها ذلك منهن ولا يداخلها حسد لهن او ميل الي مشاركتهن كانت تحس احساسا قويا ولكنه غامض بان الايام قد وفتها حظها من الغبطة وقسطها من النعيم في ذلك الوقت القصير الذي قضته مع زوجها منذ لقيته بعد الفداء الي الرحيل وكانت تريد ان تسعد بالتفكير في هذا الجنين