فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 3251

التاريخ القويم وكان الشيخ يضحك في نفسه ضحكا حزينا يوشك ان يكون ياسا مهلكا وثورة جامحة لولا انه كان ذا قلب تعلم كيف يطمئن للاحداث ويذعن للخطوب ويصبر علي النائبات كان الشيخ يضحك في نفسه ضحكا حزينا حين كان يفكر في غرور قريش وتقديرها ان الله قد رد طاغية الحبشة وارسل عليه وعلي جيشه ما ارسل من الطير الابابيل تكريما لها وايثارا وحين كان يفكر في غروره هو حين كان يقدر ان الله قد انقذ ابنه من مديته وفداه بمائة من الابل ايثارا له بالعافية واخصاصا له بالكرامة كلا كلا لم يهزم الفيل واصحاب الفيل اكراما لقريش وانما هي اية اجراها الله لامر يعلمه هو ولا يعلم الناس منه شيئا ولم ينقذ الله عبد الله من الموت ويفاده بمائة من الابل اكراما له او اكراما لابيه وانما انقذه من الموت وفاداه بالابل لامر يريده هو ولا يعلم الناس منه شيئا والا ففيم نجا هذا الفتي من الموت ليموت بعد ذلك بقليل اليس غريبا ان ينجو من الموت ليتخذ له زوجا لا يقيم معها الا وقتا قصيرا ثم يفارقها كما يفارق الناس ازواجهم ليعود اليها كما يعود الناس الي ازواجهم ولكن رفاقه يعودون وهو لا يعود انما يتخلف في يثرب ليموت عند اخواله من بني النجار وقد عرفت زوجه بعد ان ارتحل عنها انه قد حملها امانة ما زالت تحملها في جوانحها حتي اذا جاء امر الله ادت هذه الامانة ومن يدري لعل عبد الله لم يوجد الا ليودع هذه الامانة عند زوجه ومن يدري لعل امنة لم توجد الا لتؤدي هذه الامانة الي الناس وكان الشيخ اذا فكر في هذا كله لم يملك نفسه ان يري ابنه شديد النشاط عظيم القوة رائع الشباب بارع الجمال يستقبل السفر بامل لا حد له ثم يراه نحيلا هزيلا شاحبا متهالكا محزونا يمرض علي فراشه عند بني النجار ثم يراه وقد دنا منه الموت مكابرا مكاثرا فاستله من الحياة او استل الحياة منه كانما يثار لنفسه من تلك الهزيمة التي اصابته يوم الفداء فكان الشيخ يستسلم لحزن عميق لا يخرجه منه الا اضطراب الناس من حوله والحاح الناس عليه وفيهم ابناؤه وبناته فيما كان يشغلهم من الامور وكانت امنه تري نساء قريش ونساء بني هاشم من حولها يبتسمنا للايام ويبتهجن للحياة فيعجبها ذلك منهن ولا يداخلها حسد لهن او ميل الي مشاركتهن كانت تحس احساسا قويا ولكنه غامض بان الايام قد وفتها حظها من الغبطة وقسطها من النعيم في ذلك الوقت القصير الذي قضته مع زوجها منذ لقيته بعد الفداء الي الرحيل وكانت تريد ان تسعد بالتفكير في هذا الجنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت