فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 3251

اشراق الدنيا بولادته صلي الله علي وسلم ذلك يمكنك ان تحكم علي مقدار بساطته صلي الله علي وسلم في مسكنه - بحيث انه ما كان يتعدي في أي حال من الاحوال الضروري لحياته وحياة ازواجه وقد ورد عن عطاء الخراساني انه قال"ادركت حجر ازواج النبي صلي الله علي وسلم فحضرت كتاب الوليد يقرا يامر بادخالها في المسجد فما رايت يوما كان اكثر باكيا من ذلك اليوم فسمعت سعيد بن المسيب يقول"والله لوددت انهم تركوها علي حالها ينشا ناس من المدينة ويقدم قادم من الافاق فتري ما اكتفي به رسول الله صلي الله علي وسلم في حياته ويكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر بها"ومع ذلك فانك اذا انعمت النظر في هيئة المكان علي بساطته وفكرت في وضعه الصحي وكيف كانت منافذه منقية للهواء وابوابه داعية الي السهولة في الدخول والخروج وخفة الحركة مع وفرة الزمن والسرعة الي المقصد مما شرع فيه الان في العمارات الكمالية عرفت ما كان عليه رسول الله صلي الله علي وسلم من القناعة والزهد وحسن الذوق ومن يتامل في ذلك ير فيه خير درس للناس يتعلمون منه كمال وضع الامور في مواضعها من غير زيادة عن الحاجة ولا نقص عن الضروري وهنالك يري الغني من ماله فضلة يساعد بها الفقراء من عيال الله فتتبادل عاطفة الحنو والشفقة فيما بينهم وتثبت قدم المحبة في افئدتهم فيصبح الكل بين محب ومحبوب وشاكر ومشكور وحامد ومحمود وهنالك تزول عوامل الحسد وتموت شياطين التنافر والبغضاء ويتحد الكل علي العمل بل يعمل الكل للكل ويكون الناس علي اختلاف طبائعهم وعوائدهم كاعضاء جسم واحد تعمل كلها لحياته ووجوده واذ يكونون قد قاموا بالمامورية التي وجدوا من اجلها وفي خدمة الانسانية اشراق الدنيا بولادته صلي الله علي وسلم لا نريد هنا بسط الكلام علي كيفية ولادة نبينا (محمد ) صلي الله علي وسلم فان ذلك معروف في كتب التاريخ والسير ولكن نريد هنا ذكر شئ من ذلك بلون من الادب الرفيع وذلك مما كتبه اديب مصر وكاتب العصر الاستاذ العظيم ( الدكتور طه حسين ) وزير المعارف الاسبق بمصر في زماننا كما جاء في الجزء الاول من كتابه الشهير ( علي هامش السيرة ) فانه حفظه الله تعالي بعد ان ذكر حزن عبد المطلب بن هاشم علي موت ابنه ( عبد الله ) قال ما ياتي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت