فهرس الكتاب

الصفحة 2042 من 3251

حدود المطاف بالأعمدة والأساطين ثم إزالتها بتاتاً في عصرنا لا يخفى أن المطاف، كان هو حد المسجد الحرام، في زمن الجاهلية، وصدر الإسلام، إلى أن حصلت التوسعة فيه، والمطاف نسميه الآن"بالصحن": وهو مفروش بالرخام الأبيض، وقد ذكرنا قياسه بالمتر. ولم يكن المسجد الحرام، الذي حد نفس المطاف، محاطاً بجدار، وإنما كانت الدور محدقة به من كل جانب، وقد جعلوا بين كل دارين طريقاً ينفذ منه إلى المسجد، فعليه تكون الإضاءة للطائفين بوضع المصباح على هذه الدور. فأول من استصبح لأهل الطواف في المسجد الحرام، عقبة بن الأزرق بن عمرو الغساني، وكانت داره لاصقة بالمسجد الحرام، من ناحية وجه الكعبة، والمسجد يومئذ ضيق، فكان يضع على حرف داره أو جدر داره مصباحاً كبيراً، يستصبح فيه، فيضيء له وجه الكعبة والمقام وأعلى المسجد، وما زال أولاده يضعون المصباح على حرف الدار، حتى كان خالد بن عبد الله القسرين، فمنعهم من ذلك، ووضع هو مصباح زمزم مقابل الركن الأسود، وذلك في خلافة عبد الملك بن مروان، أي عام (75) . قال الأزرقي: فلم يزل مصباح زمزم على عمود طويل مقابل الركن الأسود، الذي وضعه خالد بن عبد الله القسري، فلما كان محمد بن سليمان على مكة، في خلافة المأمون سنة (216) ست عشرة ومائتين، وضع عموداً طويلاً مقابله, بحذاء الركن الغربي، فلما ولي مكة محمد بن داود، جعل عمودين طويلين، أحدهما بحذاء الركن اليماني، والآخر بحذاء الركن الشامي، فلما ولي هارون الواثق بالله أمر بعمد من الشبه"وهو نوع من النحاس"طوال عشرة، فجعلت حول المطاف يستصبح عليها لأهل الطواف، وأمر بثمان ثريات كبار يستصبح فيها، وتعلق في المسجد الحرام في كل وجه اثنتان. من الأزرقي. ثم قال أيضاً: قال الخزاعي أخبرني أبو عمران موسى بن منوية قال: أخبرني الثقة أن هذه العمد الصفر كانت في قصر بابك الخرمي، بناحية أرمينية، كانت في صحن داره يستصبح فيها، فلما خله الله قتل بابك، وأتى برأسه إلى سامرا، وطيف به في البلدان، وكان قد قتل خلقاً عظيماً من المسلمين، وأراح الله منه، هدمت داره وأخذت هذه الأعمدة التي حول البيت الحرام في الصف الأول، ومنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت