في دار الخلاف أربعة أعمدة، وبعث بهذه الأعمدة المعتصم بالله أمير المؤمنين، في سنة مائتين ونيف وثلاثين، فهذا خبر الأعمدة الصفر، التي حول الكعبة، وهي عشرة أساطين، وكانت أربع عشرة اسطوانة فأربع في دار الخلافة بسامرا. انتهى من الأزرقي. وذكر الفاسي نقلاً عن الفاكهي: أن أول من استصبح بالسرج في المسجد الحرام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وذلك سن سبع عشرة من الهجرة. فاعلم مما تقدم، أن أعمدة المطاف وأساطينه، ما وضعت حوله، إلا لتعليق مصابيح الاستضاءة عليها، وتكون في الوقت نفسه علامة على حد المسجد الحرام، الذي كان زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وما وراء ذلك فهو من الزيادات. قال الغازي نقلاً عن تحصيل المرام، وهذا نقلاً عن القرشي، قال عز الدين ابن جماعة: والأساطين التي حول المطاف الشريف أحدثت للاستضاءة بالقناديل، التي تعلق بينها، بعد العشرين وسبعمائة وكانت من خشب، ثم جعلت من حجارة سنة (749) تسع وأربعين وسبعمائة، ثم ثارت ريح عاصفة سنة (751) إحدى وخمسين وسبعمائة فألقتها ثم جددت فيها. انتهى ما ذكره القرشي. وقال الغازي نقلاً عن ابن فهد، أنه قال: في حوادث سنة (736) ست وثلاثين وسبعمائة، وفيها جعلت الأساطين، التي حول المطاف، وجعل بعضها بالحجارة المنحوتة الدقيقة، والباقي آجر مجصص، وجعل بين كل من الأساطين خشبة ممدودة، راكبة عليها وعلى المقابلة لها، لأجل القناديل، التي يعلق، لأجل الاستضاءة حول الكعبة، عوض الأخشاب، التي كانت في هذا المكان على صفة الأساطين. وقال: في حوادث سنة (749) تسع وأربعين وسبعمائة اجتهد الأمير فارس الدين، في إصلاح المسجد الحرام، وجدد الأعمدة، المتخذة حول المطاف. انتهى. وقال الغازي وفي درر الفرائد: أن السلطان سليمان العثماني غير الأساطين، التي حول المطاف، وكانت من حجارة، بأعمدة من نحاس في سنة (982) اثنين وثمانين وتسعمائة، وبينها أخشاب ممدودة لتعليق فيها القناديل حول المطاف، وعدة النحاس ثلاثون، وجهة زمزم في آخر الأساطين عموداً رخام، وفي آخر الأساطين من الجهة الأخرى من جهة المنبر عموداً رخام. انتهى.