وقال الغازي: قال الصباغ: أقول وقد جدد محمد عزت باشا، في زمن السلطان عبد المجيد خان، عمودين من رخام، من جهة باب بني شيبة، على حافة الصحن، عليها أعمدة من حديد منقور لها، بين الأساطين، متصلة تك الأعمدة بالأساطين القديمة، وقد غيرت أيضاً الأخشاب، التي بين الأساطين، التي حول المطاف بأعمدة من حديد، تعلق فيها القناديل وبين كل عمودين سبع قناديل. انتهى. والظاهر أن ذلك كان حوالي سنة (1257) سبع وخمسين ومائتين وألف، حيث حصل في المسجد الحرام، بعض إصلاحات، في زمن السلطان عبد المجيد خان رحمه الله تعالى. ولم نسمع أنه حصل بعد ذلك شيء في أعمدة المطاف، اللهم إلا من إصلاح بعضها إصلاحاً بسيطاً لا يذكر، أو من ضربها بالبوية الزيتية. انظر: صورة رقم 125، الحجر الأسود ويرى كحدقة العين وسط الكعبة المعظمة وبابها وحجر إسماعيل، ويظهر أيضاً أعمدة المطاف القديم التي في حدوده قبل التوسعة. توسعة المطاف لأول مرة في التاريخ كان المطاف الأول هو نفس المسجد الحرام، من عهد إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، إلى السنة الرابعة من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أي إلى السنة السابعة عشرة للهجرة. ففي هذه السنة زاد عمر رضي الله عنه، في المسجد الحرام، وهي أول زيادة حصلت فيه، وبقيت حدود المسجد الحرام، الأول، الذي هو نفس المطاف، محفوظة معلومة إلى عصرنا هذا، رغم تكرار الزيادة في المسجد الحرام، فالمطاف الأول هو هو، لم يفكر أحد من سلاطين المسلمين وملوكهم أن يوسعوه ويزيدوا رقعته. فلما كان في زماننا هذا رأي الملك سعود بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، أن يوسع المطاف، حرصاً على راحة الحجاج في موسم الحج، فأصدر أمره الكريم بتوسعة المطاف، وهدم المقامات الأربعة، التي في أطراف المطاف، أما هدم المقامات المذكورة فقد تكلمنا عنها في محلها بما فيه الكفاية.