أما توسعة المطاف: فإنه في الأسبوع الأخير من شهر رمضان سنة (1377) ألف وثلاثمائة وسبع وسبعين من الهجرة، ابتدؤا في قلع الرخامات، التي بعد المطاف، والمحيطة به، وحفروا الأرض المحيطة بالمطاف، لتتساوى به، بعد وضع الرخامات عليها، كما أنهم قلعوا في الأسبوع الأول من شهر رمضان من السنة المذكورة (1377) هجرية، الأعمدة الخضر، التي كانت في حدود المطاف الأول وعلامة عليه، ثم بدؤا، بعد حفر الأرض، في فرشها بالإسمنت، ثم في وضع الرخامات عليه حتى تساوي هذا المطاف الجديد، بالمطاف القديم، وصار على سمته وبلصقه، مقدار مساحة الجديد كمقدار مساحة القديم تقريباً. وانتهوا من فرش المطاف الجديد بالرخام في النصف الأول من شهر شوال من السنة المذكورة. فلو تأملنا لوجدنا أن مكان توسعة المطاف أي"المطاف الجديد"هو نفس المكان الذي زاده أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في المسجد الحرام سنة (17) سبع عشرة من الهجرة، فلا تنقص من التوسعة في المطاف ولا تزيد عن مقدار ما زاده عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في المسجد الحرام، إلا بمقدار قليل نحو مترين أو ثلاثة فقط لا غير. فالمطاف الجديد يبتدئ من الخط الأسود، الذي يدور حول الكعبة المشرفة، فلقد اقترحنا على القائمين بالتوسعة وضع رخام أسود حول المطاف القديم كله، ليكون فارقاً بين المطاف القديم والمطاف الجديد، ليبان كل منهما، وهنا مسألة لابد من ذكرها، فلقد جاء في كتاب"شفاء الغرام"في الجزء الأول بصحيفة 317 ما نصه: وينبغي للطائف أن لا يخرج عن هذا المكان في طوافه، لأن في الجواهر لابن شاش على مذهب الإمام مالك: لا طوف من وراء زمزم ولا من وراء السقائف، فلو فعل مختاراً أعاد ما دام بمكة، فإذا رجع إلى بلده فهل يجزيه الهدي أو يلزمه الرجوع للمتأخرين قولان. انتهى. ونحوه لابن بشير وابن الحاجب في مختصره، وقد بسطنا هذه المسألة في أصل هذا الكتاب، والسقائف أروقة المسجد الحرام. انتهى من شفاء الغرام.