السمو ، وبذلك كانوا حربا على كل ضعف في أنفسهم كما كانوا حربا على قوة خصومهم . من أجل ذلك استلوا من نفوسهم كل سلطان للأثرة عليها ، فقوي اعتداد الفرد منهم بنفسه وحبه لإخوانه ، وبذلك كانوا الغالبين . وكان لهذا الاعتداد بالنفس مع إنكار الذات أثره في أولى المواهب وأهل الزعامة منهم ، لم يكن أحد من هؤلاء يرضى إذا آمن بشيء أن يكتم إيمانه مخافة ما يجره إعلان هذا الإيمان عليه من أذى ، ولم يكن أحدهم ينتظر حتى يرى أين تكون منفعته ليكيف بوحيها رأيه أو عقيدته ، بل كانوا جميعا يؤمنون بأن العقيدة والرأي معا ملك مشاع للجماعة ، فيجب أن يطالعها الفرد بما يرى ، وأن يحاول إقناعها به في صراحة وشجاعة وإيمان . لهذا نجم منهم القادة وأولوا الرأي ، وتوارى من جماعتهم المراؤون والمنافقون الذين يريدون أن يتخذوا من كل شيء ، حتى من الرأي والإيمان به ، مطية أهوائهم ووسيلة منافعهم .د ولذلك آمنوا بأن الروح من عند الله وأن الحياة الإنسانية متصلة بكلمة الله ، وأن الله خلق الإنسان على صورته ، فهو من ثم روح قبل أن يكون مادة ، وحياته من ثم فكرة متصلة بالروح ، وليس حركة آلية ، ولا حركة فطرية كحركات النبات ، ولا حركة سليقة كحركة الحيوان . وحيثما آمن الإنسان بأن الحياة فكرة استهان بالموت في سبيل الفكرة . ومن استهان بالموت عنت له الحياة . وكلما زادت الفكرة سموا ازداد صاحبها استهانة بالحياة وسموا لذلك عليها . والجماعة التي تعيش من أجل فكرة إنسانية سامية ولا تخشى الموت في سبيلها ، تصل من القوة إلى حيث لا يغلبها غالب . كذلك كان شأن الجماعات الإنسانية في كل العصور ، وكذلك كان شأن الجماعة الإسلامية الأولى ، كان الإيمان بالوحدانية يملأ نفوس أهلها ، حتى ليصغر كل ما في الحياة إلى جانبه . وكانوا يعلنون إيمانهم هذا ولا يكتمونه ، لم يكن يصرفهم عند وعد ولا وعيد ، ولم تكن ترد الصادقين منهم تضحية وإن عظمت ، وإن بلغت التضحية بالحياة ، بذلك نصرهم الله وفتح لهم فتحا مبينا . كيفية الخطبة في المسجد الحرام لم يرد شيء في حق الخطيب أن يكون على صفة من اللبس والهيئة ، غير أنه كما لا يخفى يسن لمن حضر صلاة الجمعة أن يغتسل ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه