فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 3251

أعلام مجد وعزة تتعلق بها وتضحي للاحتفاظ بما شادوا من هذا المجد ، ولإكباره والمزيد منه . انظر: صورة رقم: 132 ، صلاة الجمعة حول الكعبة المشرفة في العام 1372 هـ . وذكرت وأنا أفكر في هذا وفي مثله ، أولئك المسلمين الأولين الذي كانوا يجيئون للصلاة عند الكعبة كما نجيء نحن للصلاة عندها اليوم ، فيصدهم المشركون ويؤذونهم ويبالغون في تعذيبهم ، لم يكن يومئذ حول الكعبة مسجد معمور تحيط به هيبة الإسلام شأن المسجد الحرام اليوم ، بل لم يكن حولها مكان مسور ، إنما حرمها متصلا بالطريق ومتصلا بالمساكن ، اتصال المسعى بين الصفا والمروة في وقتنا الحاضر . مع ذلك كان المسلمون الأولون يذهبون إلى الصلاة متحدين متضامنين وهم يعلمون أنهم معرضون للأذى وللموت ، وأن تحابهم وتضامنهم يجعلانهم أكثر للموت وللأذى تعرضا . ولقد كثر عدد المسلمين بمكة قبل الهجرة واعتز الإسلام بحمزة بن عبد المطلب وبعمر بن الخطاب ، وجعل عمر يدفع من أذى المشركين للمسلمين ما يستطيع دفعه ، مع ذلك ظل المشركون على عداوتهم للنبي وأصحابه وإيذائهم إياهم ، وظل المسلمون على تضامنهم وحبهم بعضهم لبعض في الله ، وصبرهم على الأذى في سبيل الحق وإيمانهم بأن النصر لهم ما صبروا ، يذهبون إلى حرم الكعبة للصلاة مستهينين بالأذى وبالموت ، مؤمنين بأنهم رجل واحد فلا يموتون ما بقي منهم من ينادي مؤمنا:"لا إله إلا الله الله أكبر"محبا إخوانه في الله ، موقنا أنه لا يكمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . ولم يكن هذا الحب الصادق الذي يكمل به الإيمان حب عاطفة هوجاء ، يرى صاحبها في الإلقاء بيده إلى التهلكة استهانة بالموت ، بل كان حب تعقل وروية وحرص على معرفة الحياة وما فيها إلى غاية ما يبلغ المرء من معرفتها في ذلك العهد . كان المسلمون يجتمعون بالرسول في كل يوم يتشاورون ، وكانوا يتنطسون أخبار المشركين ليقفوا على دخائل نفوسهم ، وكانوا ينافسونهم في العلم بالأمور ليدفعوا حجتهم بالحجة وقوتهم بما يستطيعون من قوة . لم يكن أحدهم يرى في الإسلام لله والتوكل عليه ما يصرفه عن التفكير ليومه وغده ، ولشد أزر وليه ودفع عدوه ، بل كانوا يرون في الإيمان بالله والإسلام له سموا على كل إذعان لغير الله ، واستهانة بكل مجهود وكل مشقة لبلوغ هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت