كيف كان القدماء يؤرخون الحوادث والازمان الماضية والدهور الخالية ولولا ضبط ذلك وتقييده لانقطعت الاخبار ودرست الاثار وجهلت الانساب وكانت العرب قبل ظهور الاسلام تؤرخ كثيرة فاما حمير وكهلان ابن سبا بن يشجب بن يعرب ابن قحطان بارض اليمن فإنهم كانوا يؤرخون بملوكهم السالفة من التبابعة وغيرهم كملك تبع الاكبر وتبع الاصغر وتبع ذي الاذعار وتبع ذي المنار وارخوا بملك ذي نواس وملك جذيمة بن مالك بن فهم بن غنم الدوسي وملك ال ابي شمر من غسان بالشام وارخوا بعام السيل وهو سيل العرم الذي ذكره الله عز وجل في القران وخروج عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء من مارب في قومه من الازد وغيرهم من كهلان وحمير وتفرقهم في البلاد ثم ارخوا بظهور الحبشة علي اليمن ثم غلبة الفرس علي اليمن وازالة الحبشة إلي أن جاء الله بالاسلام فاما تاريخ ولد معد بن عدنان فإنهم كانوا يؤرخون بغلبة جرهم العماليق واخراجهم اياهم عن الحرم ثم ارخوا بهلاك جرهم في الحرم ثم ارخوا بعد ذلك بعام التفرق وهو العام الذي افترق فيه ولد نزار بن معد بن عدنان من ربيعة ومضر واياد وانمار ثم ارخوا بعد ذلك بعام الفساد وهو عام وقع فيه بين احياء العرب وقبائلها التنازع والحروب فاستبدلوا الديار وتنقلوا في المساكن وارخوا بحجة الغدر وكانت قبل الاسلام بنحو من مائة وخمسين سنة وكان سببها أن اوسا وحصبة ابني ازنم بن عبيد خرجا في عدة من قومهما حجاجا فلقوا بانصاب الحرم اناسا من اليمن معهم كسوة للكعبة ومال للسدنة حمل ذلك بعض ملوكهم فقتلوهم واخذوا ما كان معهم ودخلوا مكة فلما كان في ايام مني فشا الخبر بالناس فوثبوا بهم وتخرب معهم قوم فانتهبت الناس بعضهم بعضا فسميت حجة الغدر وارخوا بالحرب بين ابني وائل بكر وتغلب المعروفة بحرب البسوس وكان الذي هاجها قتل جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان كليبا لقتل كليب ناقة يقال لها سراب لجار لخالة جساس وهي البسوس بنت المنقذ التميمية وارخوا بحرب ابني بغيض بن ريث بن غطفان المعروفة بحرب داحس والغبراء وذلك قبل البعث بنحو من ستين سنة