صفة أشهر بنايات الكعبة المعظمة . كيفية بناء إبراهيم عليه السلام . بني إبراهيم عليه الصلاة
و السلام الكعبة بحجارة بعضها فوق بعض من غير طين ولا جص ، وحفر في باطنها على يمين من داخلها حفرة عميقة كالبئر يلقى فيها ما يهدى إليها تكون خزانة لها ، وكان عمقها ثلاثة اذرع كما ذكره الازرقى ، ولم يجعل للكعبة سقفا ولا بابا من خشب أو غيره وإنما ترك لمكان الباب فتحة في جدارها الشرقي للدلالة على وجه البيت . فأول من جعل للكعبة بابا يغلق اسعد الحميري ، وهو من تبع احد ملوك اليمن قبل البعثة بزمن بعيد ،
و هو أول من كساها كسوة كاملة ونحر عندها . والسبب في بنائها بتلك الكيفية أنهم كانوا على الفطرة لا يعرفون الخيانة ولا السرقة ، وما كان عندهم من الأموال والذهب والفضة ما يسرق ، وما كانوا يسكنون في تلك العصور الأولى كما نسكن نحن في البيوت المنيعة والقصور المشيدة . وقد كان بناء إبراهيم للكعبة من خمسة جبال من طور سيناء وطور زيتاء ولبنان والجدوى وحراء . فطور زيتاء وطور تيناء هما جبلان ببيت المقدس قاله الثعالبي . أما لبنان فجبل بالشام ويقال له جبل الأولياء . اهـ من شرح عامود النسب وهو مخطوط غير مطبوع . وكانت الملائكة تأتيه بالحجارة من تلك الجبال ، فكان هو يبنى وإسماعيل يناوله الحجارة ، فبناها على أساس ادم وهذا الأساس حجارته من جبل حراء كانت الملائكة تأتى بها وتقذف فيه وهو المسمى بالقواعد ، وجعل إبراهيم عليه السلام للكعبة ركنين فقط: الركن الأسود والركن اليماني ولم يجعل لها أركانا من جهة الحجر بل جعلها مدورة على هيئة نصف دائرة كجدار الحجر ، وجعل الباب لاصقا بالأرض وغير مبوب ، وجعل ارتفاعها من الأرض في السماء تسعة اذرع ، وجعل عرض جدار وجهها الذي فيه الباب اثنين وثلاثين ذراعا ، وعرض الجدار المقابل له إحدى وثلاثين ذراعا ، وعرض الجدار الذي فيه الميزاب جهة الحجر اثنين وعشرين ذراعا وعرض