فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 3251

الجدار المقابل له عشرين ذرعا . وما ذكره صاحب كتاب تاريخ الكعبة المعظمة بان إبراهيم عليه السلام جعل لها بابين هو وهم منه ، والصواب انه جعل لها بابا واحدا فقط كما يظهر ذلك عند التأمل في كتب التاريخ . وقد يتساءل بعضهم: لم بني سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام الكعبة المعظمة بالرضم من غير طين ولا جص ولم لم يجعل لها سقفا من الخشب أو غيره ، ولم لم يجعل لها بابين احدهما للدخول والآخر للخروج ، ولم جعل إسماعيل مدورا ، وجعله من شجر الأراك ولم يبنه بالرضم ، ولماذا ما كسي البيت الحرام بعد الفراغ من بنائه ؟ . ( فالجواب ) والله تعالى اعلم بالصواب: هو أن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه بني الكعبة الغراء بالرضم من غير طين ولا جص ومن غير سقف ولا باب لان ذلك العصر القديم لم يكن فيه شيء من وسائل البناء وأسباب الحضارة فمن أين يأتي بالأدوات الحديدية المختلفة لحفر الأرض وخلط الطين ونشر الخشب ودق المسامير ؟ وما دام لم يكن بمكة سوى إبراهيم وابنه عليهما الصلاة والسلام ، ونفر من قبيلة جرهم ، وما دام باطن الكعبة ترابا وجدرانها من حجارة الصخور ، فلا لزوم لعمل سقف لها ولا لعمل باب يغلق عليها ، كما لا لزوم لعمل مدخلين فيها للدخول وللخروج لقلة السكان بمكة . وأما جعله حجر إسماعيل مدورا كما هو الآن فليتناسب شكله شكل جدار الكعبة المقابل للحجر الذي كان مدورا أيضا ولينتهي إليه حدود البيت وأما جعله من شجر الأراك من غير أن يجعله مبنيا بالرضم فليعلم انه تابع للبيت ومن حدوده من غير أن يدخل في ذات بنائه . ولم يكس البيت لأنه لم يؤمر بذلك ، ثم لم تكن مكة عامرة بالناس إنما بها نفر من جرهم وما كانوا يعرفون صناعة النسيج في ذلك الزمن حتى يخيطوا له ثوبا . وعلى كل حال فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يعملون شيئا مما له مساس في الدين إلا بأمر الله تعالى . هذا ما ظهر لنا والله اعلم بالغيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت