فهرس الكتاب

الصفحة 2413 من 3251

عمارة المسجد الحرام بالقباب بشكله الحاضر في زماننا في 1لك الأموال العظيمة وتم ذلك في سنة 807 في أيام الناصر زين الدين أبي السعادات فرج بن برقوق بن آنص الجركسي ثاني ملوك الجراكسة وأما رباط رامشت الذي صدر منه الحريق فقد عمره أمير مكة يومئذ الشريف حسن بن عجلان وجعله رباطا للفقراء كما كان وصرف عليه من ماله إلى أن عاد أحسن من الأول هذا حاصل ما ذكره التقي الفاسي والقاضي ابن ظهيرة وقطب الدين الحنفي في الإعلام وغيرهم فظهر لنا مما تقدم أن ملوك الجراكسة الذين هم ملوك مصر في ذلك العصر لم يكون في استطاعتهم نقل الأساطين المرمر الرخام من مصر إلى مكة المكرمة لأجل أن يضعوها في المواضع التي احترقت بالمسجد الحرام كما فعل ذلك الوليد بن عبد الملك وأبو جعفر المنصور ومحمد المهدي العباسي ولو كان في استطاعتهم لما تأخروا عن نقلها وهذا أعظم دليل على قوة عزم الخلفاء الأمويين والعباسيين أولئك الذين هم غرة جبين ملوك الإسلام حيث من أتى بعدهم من الملوك سواء كانوا عربا أو عجما لم يصلوا من القوة والعزم إلى ما وصل إليه الأمويون والعباسيون وسيأتي ما يؤيد ذلك من خبر عمارة سلاطين آل عثمان للمسجد الحرام وهي العمارة التي لات تزال إلى العصر الحاضر فإنهم رغما عن أن عمارتهم للمسجد الحرام كانت على غاية من المتانة والإتقان إلى أنهم لم يأتوا بالأساطين الرخام من مصر أو الشام لإكمال ما نقص من الأساطين الرخام فقد عملوا عروضا عنها الأعمدة الثخنية المثمنة والمسدسة والمربعة وبنوها بالحجر المنحوت من الصوان والشمسي مع أن مصر والشام في ذلك العصر كانتا من ضمن ممالكهم وربما كانت أدوات النقل في عصرهم أرقى مما كانت في العصرين الأموي والعباسي والله أعلم انتهى من تاريخ عمارة المسجد الحرام للشيخ باسلامة رحمه الله تعالى عمارة المسجد الحرام بالقباب بشكله الحاضر في زماننا تقد أن الخليفة محمد المهدي العباسي رحمه الله تعالى وأجزل ثوابه هو الذي وسع المسجد الحرام هذه التوسعة العظيمة وهو الذي جعله مربعا بشكله الحاضر اليوم وذلك في توسعته الثانية التي بدأت سنة 164 أربع وستين ومائة من الهجرة وأنه رحمه الله تعالى أمر بجلب الأساطين والأعمدة الرخام من الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت