فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 3251

التاريخ القويم المنحوت المدور على شكل عمد الرخام وكملت هذه الأعمدة في أواخر شعبان سنة 804 ولم يبق غير عمل السقف فأخر عمله لعدم وجود خشب بمكة يصلح لذلك حيث لا يوجد غير خشب الدوم وخشب العرعر وليس لذلك الخشب طول ولا قوة ويحتاج الأمر إلى خشب الساج وهو لا يوجد غلا بالهند أو خشب الصنوبر وهو لا يوجد غلا في بلاد الروم فاضطر الأمر على تأخير السقف لحينما يجلب الخشب اللازم لذلك من أي القطرين وشكر الناس الأمير بيسق على سرعة إتمام هذا القدر من العمل في هذه المدة اليسيرة ومبادرته إلى تنظيف المسجد الحرام وجعله صالحا للصلاة فيه وكان ذا همة عالية وحسن توجه وكان كثير الصدقة والإحسان ثم حج الأمير بيسق في ذلك العام وعاد إلى مصر لتجهيز ما يحتاج إليه من الخشب لإكمال سقف المسجد الحرام فوصل إلى مصر في أوائل سنة 805 هجرية ثم في سنة 807 قد م إلى مكة الأمير بيسق لعمارة سقف الجانب الغربي من المسجد الحرام مما تشعب من سقف المسجد الحرام من بقية الجوانب الأخرى فنهض إلى هذه الخدمة الشريفة والمنقبة الكبيرة التي خلدها التاريخ طيلة هذه القرون و1لك بعد أن أحضر الأخشاب المناسبة لذلك وجلبها من بلاد الروم وهيأها للسقف ونقشها بالألوان وزوقها واستعان أيضا بكثير من خشب العرعر الذي يؤتى به من جبال الطائف من جهة الحجاز لعدم كفاية الخشب الذي أتى به وبذل همته واجتهاده على أن سقف جميع الجانب الغربي من المسجد الحرام والجانب الشامي على باب العجلة فتم عمارة المسجد الحرام على تلك الصورة وعلق في تلك السقوف سلاسل من نحاس وحديد لتعليق القناديل في الرواق من الأروقة الثلاثة على حكم سائر المسجد الحرام غير أن الجانب الشرقي واليماني وأكثر الشامي إلى باب العجلة كان في كل عقد من العقود التي على صحن المسجد الشريف ثلاث سلاسل أحدها في وسط كل عقد والثاني عن يمينه والثالث عن شماله لتعليق القناديل كما أنه كان بالجانب الغربي قبل احتراقه مثلها فلما عمر لم تعلق فيه السلاسل على حسب ما كان فيه سابقا بل علق فيه حسبما تقدم ذكره وعمر مع ذلك في الجوانب الثلاثة من المسجد الحرام مواضع كثيرة من سقفها كان قد انكسر أعوادها وأتقن عملها وعمر في صحن المسجد م المقامات الأربعة على الهيئة القديمة وبذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت