فهرس الكتاب
التاريخ القويم ومصر فنقلت بحرا إلى أن وصلت جدة يعني إلى الشعيبة التي بقربها وجوارها حيث كانت ساحلا لمكة منذ أيام الجاهلية ومنها حملت تلك الأساطين والأعمدة الرخام إلى مكة شرفها الله تعالى بواسطة العربات ذوات العجل وقد جعل رحمه الله تعالى للمسجد الحرام سقفين السقف الأول كان من الدوم اليماني والسقف الثاني كان من خشب الساج وقد نقشه بالنقر على نفس الخشب وزخرفه بالذهب والألوان حتى صار آية في الجمال وكان ما بين السقف الأول والسقف الثاني فرجة قدر الذراعين تقريبا وكان السقف الأعلى مطبطبا أي مجصصا بالتراب والنورة لحفظه من ماء المطر وقد تقدم عند الكلام على بنائه سبب جعل سقفين للمسجد الحرام وكن وقوف الأساطين والأعمدة بواسطة بناء العقود على رؤوسها لكن لم يكن عليها قباب وإنما جعل السطح مستويا من الخشب القوي الجيد مطبطبا بالنورة فيكون بناء الخليفة محمد المهدي للمسجد الحرام كبناء مسجد الشافعي بجدة والجامع الأزهر بمصر القاهرة في عصرنا الحاضر قال الشيخ حسين باسلامة في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام وقد ذكر العمري في مسالك الأبصار ارتفاع جدا المسجد الحرام أي في عمارة محمد المهدي ولم يذكره أحمد ممن وقفت على تواريخهم وإتماما للفائدة نذكرها فقال وارتفاع جداره في السماء مما يلي المسعى ثمانية عشر ذراعا ومما يلي الوادي والصفا اثنان وعشرون ذراعا وما يلي باب بني جمح وهو المسعى الآن بباب العمرة اثنان وعشرون ذراعا ومما يلي دار الندوة سبعة عشر ذراعا ونص انتهى قال الشيخ حسين باسلامة رحمه الله تعالى وهذا يدل على أن ارض المسجد الحرام لم تكن متساوية وأما ارتفاع السقف فهو واحد في عموم جهات المسجد الحرام الأربعة والله تعالى اعلم اهـ نقول هذا كلام مطابق للحقيقة فأرض مكة كلها غير متساوية لكونها جبلية وصخرية ففي بعض الجهات عالية وفي بعضها منخفضة وفيها بل في كل محلة ومكان مرتفعات ومنحدرات من أصل الخلقة وما نراه من الشوارع والمحلات المستوية فقد عمل بفعل فاعل