فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 3251

التاريخ القويم ومصر فنقلت بحرا إلى أن وصلت جدة يعني إلى الشعيبة التي بقربها وجوارها حيث كانت ساحلا لمكة منذ أيام الجاهلية ومنها حملت تلك الأساطين والأعمدة الرخام إلى مكة شرفها الله تعالى بواسطة العربات ذوات العجل وقد جعل رحمه الله تعالى للمسجد الحرام سقفين السقف الأول كان من الدوم اليماني والسقف الثاني كان من خشب الساج وقد نقشه بالنقر على نفس الخشب وزخرفه بالذهب والألوان حتى صار آية في الجمال وكان ما بين السقف الأول والسقف الثاني فرجة قدر الذراعين تقريبا وكان السقف الأعلى مطبطبا أي مجصصا بالتراب والنورة لحفظه من ماء المطر وقد تقدم عند الكلام على بنائه سبب جعل سقفين للمسجد الحرام وكن وقوف الأساطين والأعمدة بواسطة بناء العقود على رؤوسها لكن لم يكن عليها قباب وإنما جعل السطح مستويا من الخشب القوي الجيد مطبطبا بالنورة فيكون بناء الخليفة محمد المهدي للمسجد الحرام كبناء مسجد الشافعي بجدة والجامع الأزهر بمصر القاهرة في عصرنا الحاضر قال الشيخ حسين باسلامة في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام وقد ذكر العمري في مسالك الأبصار ارتفاع جدا المسجد الحرام أي في عمارة محمد المهدي ولم يذكره أحمد ممن وقفت على تواريخهم وإتماما للفائدة نذكرها فقال وارتفاع جداره في السماء مما يلي المسعى ثمانية عشر ذراعا ومما يلي الوادي والصفا اثنان وعشرون ذراعا وما يلي باب بني جمح وهو المسعى الآن بباب العمرة اثنان وعشرون ذراعا ومما يلي دار الندوة سبعة عشر ذراعا ونص انتهى قال الشيخ حسين باسلامة رحمه الله تعالى وهذا يدل على أن ارض المسجد الحرام لم تكن متساوية وأما ارتفاع السقف فهو واحد في عموم جهات المسجد الحرام الأربعة والله تعالى اعلم اهـ نقول هذا كلام مطابق للحقيقة فأرض مكة كلها غير متساوية لكونها جبلية وصخرية ففي بعض الجهات عالية وفي بعضها منخفضة وفيها بل في كل محلة ومكان مرتفعات ومنحدرات من أصل الخلقة وما نراه من الشوارع والمحلات المستوية فقد عمل بفعل فاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت