فهرس الكتاب

الصفحة 1412 من 3251

فالكعبة المشرفة إذا حدث فيها خلل أو صدع أو حرق أو وقوع بعض جدرانها وحجارتها ، فانه تجب المبادرة إلى تعميرها وإصلاحها إصلاحا تاما محكما من المال الحلال وبشتى مواد البناء الطاهرة من حجارة وطين ونورة واسمنت وحديد وغير ذلك ، فان الله تعالى يحسن إلى المصلحين ويأجرهم على أعمالهم ، وهذا الوليد بن المغيرة قال لقريش حينما أرادوا بناء الكعبة ولكنهم هابوا هدمها: أتريدون بهدمها الإصلاح أم الإساءة ؟ قالوا: بل نريد الإصلاح ، قال: فان الله لا يهلك المصلحين ، ثم ارتقى الوليد على جدار البيت ومعه الفأس فقال: اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح ثم هدم وهدمت قريش معه . ولو أراد الله تعالى أن لا يمسها مخلوق بالتعمير والإصلاح لجعلها قطعة واحدة من الجواهر الثمينة والأحجار الكريمة ، لا تزحزحها الرياح ولا يؤثر فيها حدثان الزمان ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ، ولكنه جل جلاله وتقدست أسماؤه وضع بيته الحرام حتى يطوف به السعداء من أهل الأرض كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور . ولقد خص الله تعالى بيته الحرام بالمهابة والتعظيم ، والإجلال والتكريم ، وأحاطه بالأسرار القدسية ، والأنوار الإلهية ، يقف عنده الزائر خاشعا خاضعا ، ويطوف به الجبار ذليلا متواضعا ، ويقوم لديه المذنب منكسرا باكيا ، ويبتهل المضطر إلى الله أمامه راجيا داعيا فعندها تستجاب الدعوات وتقال العثرات وتسكب العبرات . قال بعض الفضلاء: في البيت أنواع أفضل لست احصرها وصاحب البيت أدرى بالذي فيه من جاءه خائفا من سوء زلته فان للبيت ربا سوف يحميه وكان رسول الله إذا رأى البيت يقول:"اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا". وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا رأى البيت قال:"اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت