ففي الحديث:"من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله وتطهر فأحسن طهوره ولبس من أحسن ثيابه ومس ما كتب الله له من طيب أهله ثم أتى الجمعة ولم يلغ ولم يفرق بين الاثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". رواه ابن ماجة . فإذا كان هذا يطلب من كافة الناس فيكون الخطيب أو الإمام أولى بذلك فقد قال الإمام الشافعي ، رحمه الله تعالى ، في الأم"وأحب الإمام من حسن الهيئة ما أحب للناس وأكثر منه وأحب أن يعتم فإنه كان يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتم ولو ارتدى ببرد فإنه كان يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتدي ببرد كان أحب إلي"ا هـ . روى الإمام الشافعي ، رحمه الله تعالى ، عن ابن جريج ، قال: قلت لعطاء أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عصا إذا خطب ؟ قال: نعم ، كان يعتمد عليها اعتمادا . وروى ابن ماجة ، عن عمارة بن سعد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب في الحب خطب على قوس وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا . اهـ . فالمطلوب من الخطيب والإمام ، حسن الشكل ، وجمال اللبس المباح ، مع الحشمة والوقار ، في حدود التواضع . وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يوم الجمعة يدعو لنفسه ، كما لم يكن أحد من الخلفاء يدعو لنفسه على المنبر . ثم لما كان عصر الخلفاء العباسيين وصار الخطيب غير الخليفة أمر أمير المؤمنين محمد الأمين بن هارون الرشيد أن يدعى له على المنبر . ذكر ذلك كثير من المؤرخين ، قال الإمام السيوطي ، رحمه الله تعالى ، في كتابه"الأوائل"أول من دعى بلقبه على المنبر وكتب به هو الأمين . اهـ . هذا ، وبمرور الزمن والسنين ، تطور الناس وتغيرت الأوضاع ، وصارت لهم عادات وتقاليد ومظاهر يتبعونها ويمشون على نظمها ، وهنا من اللازم علينا أن نسوق ثلاث روايات عن كيفية خطبة الجمعة وخطبة العيد في المسجد الحرام في عصور مختلفة للإحاطة والعلم بها ، ناقلين كل ذلك عن تاريخ"عمارة المسجد الحرام"للشيخ حسين با سلامة ، رحمه الله تعالى ، فقد قال ما نصه: وذكر ابن جبير في رحلته وفي وصف الكيفية ، التي كانت تتبع في خطبة الجمعة ، بمكة المكرمة ، وكيفية الخطيب ، وصعوده على المنبر ، وموضع المنبر في عصره ، وإليك ما قاله:"في يوم الجمعة ، يلصق المنبر إلى صفح الكعبة الشريفة ، فيما بين الحجر الأسود والركن العراقي . ويكون الخطيب مستقبلا المقام الكريم ."