التاريخ القويم يعاودها ما كانت فيه فاذا ظلمة قاتمة واذا رغدة قوية ناهكة واذا عاش يغشاها كانه النوم واذا هي تسمع الصوت المهيب الرهيب يسال ( اين ذهبت به ؟ ) فيجيبه صوت مهيب رهيب ( الي المغرب ) ثم ينجلي عنها ما هي فيه فتفيق وكذلك لم تدن السماء من الارض كما دنت في هذه الليلة وكذلك لم ير الناس من الاعاجيب كما راي هؤلاء النساء في هذه الليلة ولم تكن امنة علي هذا كله تجد الما قليلا او كثيرا وانما كشف عنها كل حجاب ورفع عنها كل غشاء وخلي بينها وبين عالم من الجمال الذي يري ومن الجمال الذي لا يسمع لا عهد للناس بمثله ثم تري وتري صاحباتها كان شهابا انبعث منها فملا الارض ومن حولها نورا يبهر الابصار ثم تري فاذا ابنها قد مس الارض يتقيها بيديه رافعا راسه الي السماء محدقا ببصره اليها كانما يلتمس عندها شيئا ثم تسرع صاحياتها اليه ليؤدين له ولها ما تحتاج اليه الام حين تمنح الحياة وما يحتاج الي شئ واذا هن يتناولن اجمل صبي واروع صبي وابرع صبي واذا قلوبهن قد امتلات بان الارض قد استقبلت وليدا لا كالولدان ثم يشرق الفجر وتبسط الشمس رداءها النقي علم بطحاء مكة وما يحيط بها من الجبال ويرتفع الضحي ويضطرب الناس في امورهم وقد قضوا ليلا جاهلا غافلا لم يشعروا فيه بشئ كان لم يكن فيه شئ ولو قد كشف عنهم الغطاء ولو قد ازيلت عن قلوبهم الحجب لراوا وسمعوا ولكن الله قد جعل لكل شئ قدرا فهو يظهر اياته لمن يشاء ويخفي اياته علي من يشاء وعبد المطلب جالس في الحجر وحوله ابناؤه وجماعة من قريش قد اخذوا فيما كانوا ياخذون فيه من حديث وهو يسمع اليهم باذنيه ويعرض عنهم بنفسه يفكر في فقيده الذي لا يستطيع ان ينساه وانه لفي ذلك واذا البشير يقبل عليه مسرعا حتي اذا انتهي اليه حياه وقال لقد ولد لك غلام فهلم فانظر اليه فلا يسمع هذه البشري حتي يحس ان الله قد اخلفه من فقيده ورفق به في مصابه وادخر له عزاءه عن محنته فيسال اهو ابن عبد الله ؟ فيجيبه البشير: نعم فينهض مسرعا وينهض معه بنوه ويمضون لا يلون علي شيئ حتي يبلغوا بيت امنه فاذا دخل الشيخ وراي الغلام احس كان الله قد انزل علي قلبه السكينة وجلا عن قلبه الحزن ورده الي غبطة وسرور بعد عهده بهما