فهرس الكتاب
وصف رضاعته صلي الله عليه وسلم فتنهض بنت ابي ذؤيب فتعود الي امنة فتعرض عليها ارضاع الطفل واذا امنه تابي وقد اذاها ما رات من اعراض المراضع وانصرافهن وعلي وجهها ايات حزن عميق وفي صوتها بقية من بكاء وامتها بركة تعينها علي الاباء وتحرضها علي الامتناع ولكن ابنه ابي ذؤيب تنظر الي الطفل فاذا قلبها يمتليئ حبا له واذا هي تحس انها مدفوعة اليه دفعا واذا هي تسرع الي الطفل فترفعه بين يديها وتدنيه من صدرها واذا الطفل يلتمس الثدي كانما كان منه علي ميعاد واذ هو يشرب حتي يروي واذا بنت ابي ذؤيب تجد من اللبن ما لم تكن تجد من قبل واذا امنه تستجيب لها كيف تابي عليه وقد رات من حبها للطفل ومن اقبال الطفل عليها ومن ارضاها له ما رات لقد اصبحت هذه الظئر له اما قالت امنه خذيه ولا تراعي فاني لارجو الا تجدي منه الا خيرا فلقد حملته فما وجدت له ثقلا ولقد انتظرته تسعه اشهر فما احسست مما يحس النساء قليلا ولا كثيرا ولولا غاشية الحزن التي غشيتنا بفقد ابيه لكانت هذه الاشهر اسعد ما تظفر به امراه من دهرها ولكن الحوادث تحدث والخطوب تلم والامال تقطع وقد كان يرجي ان تتصل والسحب تتراكم فتحجب ضوء الشمس ولقد وضعت هذا الصبي فما عرف صاحباتي علي وعليه شيئا مما تعودن ان يعرفن علي الامهات والولدان وانك لتنكرين يا ظئر لو تسمعين قالت حليمة وماذا اسمع وماذا انكر ؟ قالت امنة لم اكن تلك الليلة في دار من دور قريش وانما كنت في مكان لم يالفه الناس: كنت في بحر من النور كله رحمة وبر ورضوان ومالك لا تنكرين هذا يا ظئر وقد انكرته انا وانكرته صواحبي ؟ ومالك لا تعجبين يا ظئر وقد عجبت وعجبت صواحبي وعجب جده الشيخ سلي حاضنته هذه تنبئك بما رات وما سمعت سلي من شئت من نساء بني هاشم ورجالهم تعلمي ان لابني هذا اليتيم شانا ليس لغيره من ابناء الاغنياء واهل اليسار لا تراعي يا ظئر فانك تحملين وليدا كريما لاب كريم وجد كريم ثم انهلت من عينها دموع غزار وقالت في صوت يقطعة البكاء لا يتاسي يا ظئر فان معروفنا علي قلته سيصل اليك ورب قليل خير من كثير قالت حليمة وقد رق قلبها وجادت عيناها ببعض الدمع علي غير عادة الاعرابيات لا باس عليك يا ابنه وهب فاني والله ما استطعت صبرا علي هذا الصبي منذ رايته واني والله ما ادري ما الذي عطفني عليه حتي رجعت اليك اخذه منك وقد كنت استطيع القفول وقد كنت