فهرس الكتاب
التاريخ القويم استطيع المكث في بلدكم هذا يوما او اياما فالاطفال يولدون وسراه قريش في حاجة الي المراضع كل يوم ولكنه والله امر يراد وانصرفت حليمه بابنها الجديد راضيه مسرورة قانعة بما زودتها به امنة من البر والمعروف حتي اذا انتهت الي زوجها الاعرابي لقيها باسم الثغر مشرق الوجه سعيدا ان لا تعود اليه صفر اليدين ولم يكد ينظر الي الطفل حتي انطلق لسانه واذا هو يقول لامراته ايه با ابنه ابي ذؤيب ما رايت كاليوم وجها مشرقا يفيض منه البشر اني والله لارجو ان يكون لنا من هذا الغلام خير وينهض الاعرابي الي شارفه يلتمس في ضرعها الجاف قطرات من لبن يبل بها ظما امراته وينقع بها بعض غلاته فما اسرع ما ياخذه عجب لا ينقضي حين يري شارفه حافلة تمحنه من اللبن ما يريد وما تريد امراته وفوق ما يريد وما تريد امراته وينظر الاعرابي فاذا ابنه الاول يجد عند امه ما يرويه ويرضيه واذا وجهه الكالح المظلم قد اخذ يشرق ويضئ واذا ابتسامة حلوة طاهرة قد ارتسمت علي ثغرة البرئ واذا هو يقول لامراته تعلمي يابنت ابي ذؤيب انك قد حملت نسمة مباركة وتنهض الظئر الي اتانها فتركبها وتضع الرضيع بين يديها وينهض الاعرابي الي شارفه فيمتطيها ويرميان بنفسيهما في الطريق يلتمسان الركب من بني سعد والركب بعيد قد دفع به في الطريق طويلة نائلة ولكن الاعرابية تجد من اتانها نشاطا وحدة ولكن الاعرابي يجد في شارفه قوة ومرحا وهما يمضيان وكانهما تطوي لهما الارض طيا ثم يقول الاعرابي لامراته مدي عينيك يا ابنه ذؤيب اترين شيئا ؟ قالت أي والله اني لاراهم وانهم لادني من مرمي العين وما هي الا ان يبلغ الاعرابي جماعة بني سعد فيعجب الناس بامر حليمة وقد ادركتهم في غير جهد ولا كد والامد بعيد والطريق شاقة ويسال النساء حليمة عن هذا الرضيع الذي تحمله فاذا انباتهن بنبئه اظهرن لها الرقة والرثاء واضمرن التيه والكبرياء ويمضي الركب اخذا باطراف الحديث وان حليمة لتسبق اترابها حتي تعييهن وان اترابها ليقلن لها اهذه اتانك يا ابنه ابي ذؤيب التي اقبلت بك الي مكة ؟ فتقول هي والله اتاني ما غيرتها فيقلن اربعي علينا يا بنت ابي ذؤيب فما راينا كاليوم مرحا ولا عدوا