فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 3251

التاريخ القويم استطيع المكث في بلدكم هذا يوما او اياما فالاطفال يولدون وسراه قريش في حاجة الي المراضع كل يوم ولكنه والله امر يراد وانصرفت حليمه بابنها الجديد راضيه مسرورة قانعة بما زودتها به امنة من البر والمعروف حتي اذا انتهت الي زوجها الاعرابي لقيها باسم الثغر مشرق الوجه سعيدا ان لا تعود اليه صفر اليدين ولم يكد ينظر الي الطفل حتي انطلق لسانه واذا هو يقول لامراته ايه با ابنه ابي ذؤيب ما رايت كاليوم وجها مشرقا يفيض منه البشر اني والله لارجو ان يكون لنا من هذا الغلام خير وينهض الاعرابي الي شارفه يلتمس في ضرعها الجاف قطرات من لبن يبل بها ظما امراته وينقع بها بعض غلاته فما اسرع ما ياخذه عجب لا ينقضي حين يري شارفه حافلة تمحنه من اللبن ما يريد وما تريد امراته وفوق ما يريد وما تريد امراته وينظر الاعرابي فاذا ابنه الاول يجد عند امه ما يرويه ويرضيه واذا وجهه الكالح المظلم قد اخذ يشرق ويضئ واذا ابتسامة حلوة طاهرة قد ارتسمت علي ثغرة البرئ واذا هو يقول لامراته تعلمي يابنت ابي ذؤيب انك قد حملت نسمة مباركة وتنهض الظئر الي اتانها فتركبها وتضع الرضيع بين يديها وينهض الاعرابي الي شارفه فيمتطيها ويرميان بنفسيهما في الطريق يلتمسان الركب من بني سعد والركب بعيد قد دفع به في الطريق طويلة نائلة ولكن الاعرابية تجد من اتانها نشاطا وحدة ولكن الاعرابي يجد في شارفه قوة ومرحا وهما يمضيان وكانهما تطوي لهما الارض طيا ثم يقول الاعرابي لامراته مدي عينيك يا ابنه ذؤيب اترين شيئا ؟ قالت أي والله اني لاراهم وانهم لادني من مرمي العين وما هي الا ان يبلغ الاعرابي جماعة بني سعد فيعجب الناس بامر حليمة وقد ادركتهم في غير جهد ولا كد والامد بعيد والطريق شاقة ويسال النساء حليمة عن هذا الرضيع الذي تحمله فاذا انباتهن بنبئه اظهرن لها الرقة والرثاء واضمرن التيه والكبرياء ويمضي الركب اخذا باطراف الحديث وان حليمة لتسبق اترابها حتي تعييهن وان اترابها ليقلن لها اهذه اتانك يا ابنه ابي ذؤيب التي اقبلت بك الي مكة ؟ فتقول هي والله اتاني ما غيرتها فيقلن اربعي علينا يا بنت ابي ذؤيب فما راينا كاليوم مرحا ولا عدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت