فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 3251

وصف رضاعته صلي الله عليه وسلم ويبلغ الركب ديار بني سعد ويثوب المراضع الي بيوتهن ويستانفن حياة اهل البادية في ارض مجدبة قل فيها الرعي والماء وكثر فيها البؤس والشقاء وغنم حليمة ترعي كما ترعي الغنم ولكنها تروح ملا حفلا لا يظما اصحابها ولا يجوعون تروح غنم السعديين مهزولة نحيلة ناضية لا تكاد تبض بما ييل الريق وهم يقولون لرعاتهم ويلكم ارعوا حيث ترعي غنم ابنه ذؤيب فيقول الرعاة والله ان لنرعي حيث ترعي وانها والله لا تجد اكثر مما نجد ولكنها تروح ملا ونروح بغنمنا كما ترون لا تغني من ظما ولا جوع فيقولون ان لابنه ابي ذؤيب لشانا وتنعم حليمة وينعم ابناؤها بحياة راضية هادئة وينمو رضيعها ويزكو وتقضي هذه الاسرة عامين راضين لا تعرف فيها مشقة ولا جهدا ولا تجد فيهما الما ولا سقما وانما هي ايام وليال تطرد ويمضي بعضها في اثر بعض لا كدر فيها حتي اذا ان للرضيع ان يثوب الي امه نظرت حليمة وزوجها فاذا الطفل قد نما وزكا كاحسن ما ينمو الاطفال ويزكون لم يكد يتم الثانية وكانه ابن الاربع والقوم عليه حراص ولكنهم يؤدونه علي ذلك الي امه كارهين ثم تهم حليمة ان ترجع وقد ارضت امنه وعبد المطلب وارضتها امنة وعبد المطلب ولكنها لا تستطيع فراق الطفل حبا له وحدبا عليه ورغبة في استبقاء ما وجدت في استصحابه من خير فتلح علي امنة ان ترده معها الي البادية حيث الهواء النقي والسماء الصافية والحياة الهادئة البريئة هناك حيث لا مرض ولا وباء ولا فساد وتجيبها امنه الي ما ارادت وقد اثرت الطفل علي نفسها وضحت بلذة الامومة في سبيل تنشيئ ابنها تنشيئا صالحا وهل عرفت امنه الا التضحية ؟ وتمضي حليمة بالصبي راضية وتبقي امنة في مكة محزونة وتنظر بركة الي حليمة نظرات فيهن الحسد وتنظر بركة الي امنة نظرات فيهن اللوم قلت لمحدثي فكيف قضي الصبي ايامه بعد ذلك في البادية وكم اقام عند ظئره في ذيار بني سعد ؟ قال ان لهذا لحديثا عجيبا مهما ابلغ من البراعة وقوة البيان فلن اقصه عليك في تلك السذاجة الحلوة الاخاذه التي كان يقصها مكحول علي اهل الشام فاسمع حديث مكحول فانك واجد فيه مثل ما وجدت من اللذة والعظة والعبرة والمتاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت