فهرس الكتاب
وصف رضاعته صلي الله عليه وسلم ويبلغ الركب ديار بني سعد ويثوب المراضع الي بيوتهن ويستانفن حياة اهل البادية في ارض مجدبة قل فيها الرعي والماء وكثر فيها البؤس والشقاء وغنم حليمة ترعي كما ترعي الغنم ولكنها تروح ملا حفلا لا يظما اصحابها ولا يجوعون تروح غنم السعديين مهزولة نحيلة ناضية لا تكاد تبض بما ييل الريق وهم يقولون لرعاتهم ويلكم ارعوا حيث ترعي غنم ابنه ذؤيب فيقول الرعاة والله ان لنرعي حيث ترعي وانها والله لا تجد اكثر مما نجد ولكنها تروح ملا ونروح بغنمنا كما ترون لا تغني من ظما ولا جوع فيقولون ان لابنه ابي ذؤيب لشانا وتنعم حليمة وينعم ابناؤها بحياة راضية هادئة وينمو رضيعها ويزكو وتقضي هذه الاسرة عامين راضين لا تعرف فيها مشقة ولا جهدا ولا تجد فيهما الما ولا سقما وانما هي ايام وليال تطرد ويمضي بعضها في اثر بعض لا كدر فيها حتي اذا ان للرضيع ان يثوب الي امه نظرت حليمة وزوجها فاذا الطفل قد نما وزكا كاحسن ما ينمو الاطفال ويزكون لم يكد يتم الثانية وكانه ابن الاربع والقوم عليه حراص ولكنهم يؤدونه علي ذلك الي امه كارهين ثم تهم حليمة ان ترجع وقد ارضت امنه وعبد المطلب وارضتها امنة وعبد المطلب ولكنها لا تستطيع فراق الطفل حبا له وحدبا عليه ورغبة في استبقاء ما وجدت في استصحابه من خير فتلح علي امنة ان ترده معها الي البادية حيث الهواء النقي والسماء الصافية والحياة الهادئة البريئة هناك حيث لا مرض ولا وباء ولا فساد وتجيبها امنه الي ما ارادت وقد اثرت الطفل علي نفسها وضحت بلذة الامومة في سبيل تنشيئ ابنها تنشيئا صالحا وهل عرفت امنه الا التضحية ؟ وتمضي حليمة بالصبي راضية وتبقي امنة في مكة محزونة وتنظر بركة الي حليمة نظرات فيهن الحسد وتنظر بركة الي امنة نظرات فيهن اللوم قلت لمحدثي فكيف قضي الصبي ايامه بعد ذلك في البادية وكم اقام عند ظئره في ذيار بني سعد ؟ قال ان لهذا لحديثا عجيبا مهما ابلغ من البراعة وقوة البيان فلن اقصه عليك في تلك السذاجة الحلوة الاخاذه التي كان يقصها مكحول علي اهل الشام فاسمع حديث مكحول فانك واجد فيه مثل ما وجدت من اللذة والعظة والعبرة والمتاع