فهرس الكتاب

الصفحة 2848 من 3251

التاريخ القويم أسلمها إلى قوم مسلمين وردت عليه بأنه لا يقومون الليل معتقدة أن من لا يقوم الليل كافر رغم أن حماسا رتب ديوانه على أحكم صورة وعهد إلى موسى بن القطان بالقضاء المركزي يعضده أبو عبد الله الضراب وعهد إلى العلامة عبد الرحمن الورقة بقضاء المظالم وأبي العباس إسحاق بن إبراهيم الأزدي بقضاء التخوم ورغم انتصابه لفصل القضايا كامل النهار فقد أعلن أنه يقبل التقاضي في أي مكان وعلى آية حالة وفي بيته وفي المسجد الجامع لا يغلق بابه دون أي متظلم ولم يستطع الليل أن يقيم ستارا بينه وبين المتقاصين لأن بيته يبيت في يقظة مستمرة ولأن ابنه سالما لا يغمض عينه كامل الليل ويجيب كل طارق أقل على المنزل وعرض عليه ابن الصايغ أن يبعث له بنفقة ومركوبة وخادمة وحاجب فأبى وهدد بالاستقالة وألح عليه بوصفه كبير وزراء المملكة أن يريح نفسه من نسخ الكتب ليلا ويوفر ذلك الوقت للناس ويأخذ كفافه من المال فأصر على الامتناع قائلا إني لا أرتفع عن أكون خديم المسلمين إلى درجة أن أكون مأجورا على خدمتهم حاول رجل من أهل درب ابن الربعي أن يبني دكانه لصق باب داره ليجلس عليها في الأمسية منتظرا عودة مواشيه من المزرعة وبقراته من المرعى ومنعه جاره بحجة أن الطريق العموم الناس وليس له أن يستأثر بمكان منه لخاصة نفسه واشتدت المناقشة بين الجارين وقررا أن يختكما للقاضي وكانا لا يعرفان حماسا ولم يجتمعا أو يتداعيا لديه وتحركا إلى مجلس القضاء وفيما هما يسألان عنه إذ لقيهما شيخ وقور يحمل قلة ماء فسألاه فقال ما تريدان قالا نتحاكم في مسألة قال تحاكما فثالثكما هو القاضي قال له المدعي ولم لم تضع قلتك على الأرض قال لأن الأرض مملوكة للمارة فلا أضيق عليهم فقال له المدعي قد قضيت في خلافنا وقال في نفسه إذا كان القاضي لم تسمح نفسه بوضع قلته بالطريق فكيف يحكم لي بأن ابني دكانه في الطريق وانصرف ورجع عن محاولة واعتذر لجاره هذا الحكم يرويه عن القاضي حماس أبو الفضل البرزلي وينقله عنه المؤرخون وننقله نحن عن هؤلاء وفيه عبرة وموعظة وفيه ورع وعدالة وهو لعمر الحق صورة حية لما كان عليه القاضي حماس من التربية الكاملة ولما كان يعطيه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت