التاريخ القويم أسلمها إلى قوم مسلمين وردت عليه بأنه لا يقومون الليل معتقدة أن من لا يقوم الليل كافر رغم أن حماسا رتب ديوانه على أحكم صورة وعهد إلى موسى بن القطان بالقضاء المركزي يعضده أبو عبد الله الضراب وعهد إلى العلامة عبد الرحمن الورقة بقضاء المظالم وأبي العباس إسحاق بن إبراهيم الأزدي بقضاء التخوم ورغم انتصابه لفصل القضايا كامل النهار فقد أعلن أنه يقبل التقاضي في أي مكان وعلى آية حالة وفي بيته وفي المسجد الجامع لا يغلق بابه دون أي متظلم ولم يستطع الليل أن يقيم ستارا بينه وبين المتقاصين لأن بيته يبيت في يقظة مستمرة ولأن ابنه سالما لا يغمض عينه كامل الليل ويجيب كل طارق أقل على المنزل وعرض عليه ابن الصايغ أن يبعث له بنفقة ومركوبة وخادمة وحاجب فأبى وهدد بالاستقالة وألح عليه بوصفه كبير وزراء المملكة أن يريح نفسه من نسخ الكتب ليلا ويوفر ذلك الوقت للناس ويأخذ كفافه من المال فأصر على الامتناع قائلا إني لا أرتفع عن أكون خديم المسلمين إلى درجة أن أكون مأجورا على خدمتهم حاول رجل من أهل درب ابن الربعي أن يبني دكانه لصق باب داره ليجلس عليها في الأمسية منتظرا عودة مواشيه من المزرعة وبقراته من المرعى ومنعه جاره بحجة أن الطريق العموم الناس وليس له أن يستأثر بمكان منه لخاصة نفسه واشتدت المناقشة بين الجارين وقررا أن يختكما للقاضي وكانا لا يعرفان حماسا ولم يجتمعا أو يتداعيا لديه وتحركا إلى مجلس القضاء وفيما هما يسألان عنه إذ لقيهما شيخ وقور يحمل قلة ماء فسألاه فقال ما تريدان قالا نتحاكم في مسألة قال تحاكما فثالثكما هو القاضي قال له المدعي ولم لم تضع قلتك على الأرض قال لأن الأرض مملوكة للمارة فلا أضيق عليهم فقال له المدعي قد قضيت في خلافنا وقال في نفسه إذا كان القاضي لم تسمح نفسه بوضع قلته بالطريق فكيف يحكم لي بأن ابني دكانه في الطريق وانصرف ورجع عن محاولة واعتذر لجاره هذا الحكم يرويه عن القاضي حماس أبو الفضل البرزلي وينقله عنه المؤرخون وننقله نحن عن هؤلاء وفيه عبرة وموعظة وفيه ورع وعدالة وهو لعمر الحق صورة حية لما كان عليه القاضي حماس من التربية الكاملة ولما كان يعطيه من