نبذة عن بعض قضاة المسلمين في العصور المتقدمة المثل السامية على حسن السلوك وكمال الاستقامة راهب بالليل وقائم بالعدل في النهار وفيما بين ذلك ناسخ للكتب ينقلها ويبينها للناس ليأكل من ثمنها ويتحرى حقوق المسلمين في البيت وفي الطريق وفي نفسه وأهل بيته وع ذلك يطاوله الوزير ابن الصايغ لحمله على أن يقدمه على نفسه في الرسائل الرسمية فيأتي حماس ويرفض أن يتوج كتبه بذكر اسم الوزير ويصر على أن يقول من قاضي القضاة حماس بن مروان إلى الوزير ابن الصايغ سلام الله وبركاته ويليه الخ وهنا ينقلب التواضع إلى ثورة وشمم وتحدي صوتا لناموس القضاء وذودا عن كرامته وحرماته هذا هو القاضي الإفريقي الأنزه حماس بن مروان الذي وجد أحد زائريه قطعة نقد فضية في سقيفته فسلمها غليه فأرجعها غليه حماس قائلات ما يملك حماس ولا آل حماس صفرا ولا بيضا وهذا هو الذي ميز بعض كتبه ووضعها في مكان خاص وقال لابنيه سالم ومحمد إذا مت فبيعا هذه الكتب وجهزاني منها لأني نسختها بخطي وأبقيت عليها ليوم موتي وهو تلميذ سحنون وعن مدرسته تخرج في العلم وأخذ الزهد والسلوك عن جبلة بن حمود ومدرسته وبصفة منشور الولاية الذي أصدره زبادة الله بن الأغلب بأنه أولاه القضاء لرأفته ورحمته وعلمه بالكتاب والسنة رحمة الله وأعظم أجره ورفعه إلى مقام الصديقين والشهداء والصالحين وألهمنا الاقتداء بصلابته وورعه وأن نتحمس لما كان عليه حماس من خلال وسجايا فنكون أهلا لميراث أمجاده واستقبال إيحاءاته وإمداده إنه سميع مجيب انتهى من الكتاب المذكور سيرة القاضي سحنون رحمه الله تعالى وجاء في الكتاب المذكور ما يأتي قال القاضي عياض يروي هذا المجلس التاريخ دخل على سحنون أحد رجاله وهو في مجلس قضائه وأعمله بأن القائد ابن الربيع قائد جيوش الأقاليم الجنوبية جاء تعلو هامته أكاليل النصر وتدق من حوله الطبول والجيش يهتف باسمه هتافا يصم الآذان والغنائم والتحف النادرة