التاريخ القويم تتقدم موكبه الحافل وقد أمر الخليفة محمد بن الأغلب أن تقام أقواس النصر للقائد المنتصر ويخرج الناس للقائه وإنه كان فيما جاء به حرائر من النساء قد أخذهن أسيرات واضطرب القاضي وقال أيعمد ابن الربيع إلى تأسير الحرائر من النساء إن ذلك لا يقع وأنا قاضي المسلمين وولي الضعفاء ودخل ابنه محمد وأدرك ما عليه أبوه من الغضب والثورة فقال ما عساك تصنع يا أبي والسلطة التنفيذية تحمي ظهر ابن الربيع والملك لا يجاهره بالمقاومة وقد عاد من ساحة القتال يجر ذيول الانتصار فكر الإمام سحنون في الأمر ثم دعا أعوان ديوانه وأمرهم بأن يركبوا حالا ويذهبوا إلى أطراف البلاد وينفروا إليه وبأمره ألف شاب من الفتيان الأقوياء الأشداء وتجهز كل فتى بسلاحه وصدع الأعوان بالأمر وتوغلوا في دواخل البلاد لتجنيد كتائب العدل والسير بها إليه واجتمع الرجال ووضعوا أنفسهم أجسما وأرواحا تحت أمره على أن يموتوا إذا اقتضى الحال في سبيل الطاعة الواجبة للحاكم بأمر الله والحامي لحمى شريعته وبعد أن استعرضهم اختار منهم مائة رجل وأبقى الآخرين جندا احتياطيا ثم أمر المائة المختارين أن يبقوا تحت طلبه إلى الليل وأقبل الليل وهم لا يعلمون شيئا عن المأمورية التي ستناط بعهدتهم فرغ سحنون من صلاة المغرب بمسجد عقبة الجامع وأحاط به الرجال المنتخبون وأفضى إليهم بالأمر الآتي إني قياما بالواجب الشرعي آمركم بأن تمضوا حالا إلى دار القائد ابن الربيع وتضربوها عليه فإذا فتح الأبواب أبلغوه سلامي وإني عزمت عليه أن يخرج الحرائر اللواتي سباهن وإياكم أن تمكنونه من غلق الأبواب في وجوههم فيجتمع هو وحراسه ومن معه من الرجال ويدافعوكم ويمضي الأمر إلى إراقة الدماء وإن هو لاطفكم ومانعكم وتمرد على إذني فاشتغلوه حتى يلج من شيوخكم فإذا انتهوا إلى الباب الأوسط نادوا أيها الحرائر المسبيات اللاتي أتي بهن إن القاضي يأمركن بالخروج إليه فإذا خرج الحرائر عن آخرهن فإنكم تحضرونهن إلى مجلسي