التاريخ القويم وكتب يوم الاثنين النصف من شعبان سنة 353 التوقيع الحاكم المستنصر بالله انتهى من الكتاب المذكور نبذة عن بعض قضاة المسلمين في العصور المتقدمة لما كان أمر القضاء صعبا خطيرا فإن كبار العلماء في العصور المتقدمة كانوا ينفرون من تولى القضاء نفورا تاما وذلك خوفا من عدم إقامة العدل بين الخصمين كما يرضى الله ورسوله فإنه لا بد أن يميل الإنسان على أحد الخصمين أو أن يميزه بشيء أو أن يقبل فيه توصية بعض الحكام والوزراء مثلا أو أن يقبل رشوة أو هدية أو يساوم في نجاح القضية بنفسه أو بواسطة بعض الكتبة خصوصا في آخر الزمان الذي يكون فيه من العجائب ما يكون إلا من عصمه الله تعالى عن الخطأ والزلل وقليل ما هم ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض عرف الحق فجار معتمرا أو قضى بغير علم فهما في النار رواه الحاكم وأيضا لا بد للمحكوم عليه أن يكون خصما للقاضي خصوصا في هذه الأزمنة وذلك من الجهل بالأحكام وقلة الإذعان للحق وإلى هذا يشير الشاعر بقوله إن نسف الناس أعداء لمن ولي الأحكام هذا إن عدل ولكن هناك طائفة من فحول العلماء وكبار الزاهدين الأتقياء ممن ينطبق قول الله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قد تولوا القضاء فقضوا بين الناس بما أنزل الله فلنتشرف بذكر نبذة يسيرة من سيرتهم الحميدة بين الناس للعظة والاعتبار ولننقل شيئا من عدلهم ونصرتهم للحق وشدة ورعهم وزهدهم من كتاب مثل عليا من قضاء الإسلام تأليف الأستاذ محمود الباجي والمطبوع سنة 1376 من الهجرة فقد جاء فيه ما ملخصه