صورة ما كتبه ملك الأندلس للعلامة محمد بن سليم بولاية القضاء أصل الدين وفرعه ودليله وتأويله ومن يرد الله به خيرا يوفقه للإفتاء بهما والاقتباس منهما وأمره أن يصلح سريرته فيها يصلح الله علانيته وأن يبرأ من الهوى فإنه مضلة عن طريق الحق وأن يجعل الناس في نفسه سواء إذا جلس للحكم بينهم حتى لا يطمع فيه الشريف ولا ييأس منه الضعيف وأمره أن يعتبر أمره وما قلده فيعلم أنه راكب طريقا منتهاها إلى الجنة أو إلى النار ليس عن أحدهما مصر ولا من بينها موقف فحق لمن أراد النجاة أن يستكثر من الحسنات ويمنع دينه ممن أراد أن يؤنسه في الشبهات ويعلم أن حاكم في ظاهره محكوم عليه في باطنه تطوى كل يوم صحيفته على ما أودعها حتى ينظر فيها غدا بين يدي الله عز وجهه (يوم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) فمن حاسب نفسه في الدنيا كان أيسر حسابا في الآخرة وأمره أن يتحفظ في حين وقوع الشهادات عنده فلا يقضي بين المسلمين منها إلا بما أقامه به التحقيق على ألسنة العدول ذوي القبول وإن استراب من شهادة أحدهم وقتا ما أن يبحث عنها فإن ثبت أنه ارتشى أو شهد بالهوى فعليه أن يسقط شهادته ويخل عدالته تنكيلا له وتشديدا لمن خلفه وأن يحمل على الناس معاريض الوكلاء على الخصومات ويطرح أهل اللدد الظاهر منهم ولا يحمل فضل حجاجهم عمن لا يقوم بهم وأمره أن يحترس بأموال اليتامى ولا يولي عليهم إلى أهل العفاف عنها وحسن النظر فيها وأن يجدد الكشف والامتحان عن أموال الناس والأحباس واليتامى ويمتنع من قبالتها إلا على وجهوهها مما لا بد منه من التنفيذ فيها وطلب الزيادة عند ذوي الرغبة في قبالتها وأمره أن يختبر كاتبه وحاجبه وخدمته ويتفقد عليهم أحوالهم إذا غابوا عن بصره وأمره أن لا يعجل في أحكامه فمع العجل لا يؤمن الزلل وأن يرفع إلى أمير المؤمنين ما أشكل عليه الفصل فيه ليصدر من رأيه ما يعتمد عليه إن شاء الله والله يسأل أمير المؤمنين التوفيق بمنه وفضله