التاريخ القويم نظام القوافل ثم بعدما تقدم من الكلام قال صاحب الرحلة الحجازية المذكورة تحت عنوان"نظام القوافل"ما ياتي: قلنا ان الحجاج لا يخرجون من مكة الي المدينة الي في ركب القافلة التي تكون جمالتها من اهل الطريق الذي يسيرون فيه وغالبا ما تكون جمال الحجاج تابعة لجمال واحد وهو الاحسن اما لو كانت تابعة لجمالين فتكون مشغوليته اكبر وتعبه بينهما اعظم وعلي كل حال فعلي الحاج ان يجتهد في تخفيف احماله واثقاله فاذا كملت شحنه القافلة نهضت الجمالة بجمالهم واخذوا بقطرونها في بعضها قطارا واحدا او قطارين بجوار بعضهما وفي المقدمة يكون غالبا اكبر الركب وجاهة وعصبية وجمال كل رجل تسير من خلفة مقطورة في جملة ومنهم من يري تقدمها علي جمله حتي تكون علي الدوام تحت نظره خوفا عليها من عبث العابثين والجمل عندهم ينقسم الي قسمين جمل الشقدف ويركبه اثنان ومعهما اللازم من فراشهما ومؤنتهما اليومية وجمل الحمل ويقال له العصم يحمل المتاع ويركب فوقه رجل واحد او رجلان ان كان المتاع قليلا واجرة العصم في الغلب ثلثا اجرة جمل الشقدف الذي يكون من الجمال المتينه القوية حتي يتيسر له حمل ما فوقه وليس هذه الاجرة من رابطة بل يقدرها الشريف كل سنة باتفاقه مع الوالي علي حسب اهوائهما وتحت رحمتهما بضيوف الله ثم ينادي بها المنادي في الاسواق ولذلك تراها كالترمومتر ترتفع وتنخفض علي نسبة مطامع ولاة الامور بمكة ولقد كانت اجرة الشقدف في سنة 1328 ست ليرات عثمانية من مكة الي المدينة الي ينبع اما قبل الدستور فقد بلغت 13 جنيها مصريا ونصف كانت تؤخذ من الحاج في مكة بواسطة المطوف وهذا عدا ما كان يصيبه من الجمال في طريقه من طلبه زيادة علي الاجرة المذكورة مدعيا بانه لم يصله شيء من اجرته وعليه فاذا كان الحاكمون في بلاد العرب من الاخيار البعيدين عن المطامع كانت الجمالة علي اخلاقهم والعكس بالعكس ( والناس علي دين ملوكهم )