فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 3251

قال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن يعني الحجر الأسود فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوروا وتخالفوا وأعدوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دمًا ثم تعاقدوا هم وبنو عدي ابن كعب بن لؤي على الموت، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة فسموا"لعقة الدم"فمكثت قريش على ذلك أربع ليالي أو خمسًا، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا، فزعم أهل الرواية أن أبا امية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكان عامئذ أسن قريش كلهم قال: يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه، ففعلوا فكان أول داخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا هذا محمد، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال صلى الله عليه وسلم: هلم إلي ثوبًا، فأتي به فأخذ الركن يعني الحجر الأسود فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعًا، ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم ثم بني عليه، وكانت قريش تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي الأمين، فلما فرغوا من البنيان وبنوها على ما أرادوا، قال الزبير بن عبد المطلب فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها: عجبت لما تصوبت العقاب إلى الثعبان وهي لها اضطراب - وقد كانت يكون لها كشيش وأحيانًا يكون لها وثاب - إذا قمنا إلى التأسيس شدت تهيبنا البناء وقد تهاب - فلما أن خشينا الرجز جاءت عقاب تتلئب لها انصباب - فضمتها إليها ثم خلت لنا البنيان ليس لها حجاب - فقمنا حاشدين إلى بناء لنا منه القواعد والتراب - غداة نرفع التأسيس منه وليس على مساوينا ثياب - أعز به المليك بني لؤي فليس لأصله منهم ذهاب - وقد حشدت هناك بنو عدي ومرة قد تقدمها كلاب - فبوأنا المليك بذاك عزًا وعند الله يلتمس الثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت