فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 3251

وجد عنده الكنز دويك مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة فقطعت قريش يده، ويزعم الناس أن الذين سرقوه وضعوه عند دويك، وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار فهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها، وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تطرح فيها ما يهدي لها كل يوم فتشرف على جدار الكعبة وكانت مما يهابون، وذلك أنه كان لا يدنوا منها أحد إلا احزألت وكشت وفتحت فاها فكانوا يهابونها، فبينا هي يومًا تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع، بعث الله تعالى إليها طائرًا فاختطفها فذهب بها، فقالت قريش: إنا لنرجوا أن يكون الله قد رضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق وعندنا خشب وقد كفانا الله الحية، فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها، قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران ابن مخزوم فتناول من الكعبة حجرًا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبًا، لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس، قال ابن إسحاق: والناس ينتحلون هذا الكلام للوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو ابن مخزوم. قال: ثم إن قريشًا تجزأت الكعبة فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم، وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد ابن عبد العزي بن قصي ولبني عدي بن كعب ابن لؤي وهو الحطيم، ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول: اللهم لم ترع، اللهم إنا لا نريد إلا الخير، ثم هدم من ناحية الركنين، فتربص الناس تلك الليلة وقالوا ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئًا ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا، فأصبح الوليد من ليلته غاديًا على عمله فهدم وهدم الناس معه، حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة آخذ بعضها بعضًا، قال: فحدثني بعض من يروي الحديث أن رجلًا من قريش ممن كان يهدمها، ادخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما، فلما تحرك الحجر انتفضت مكة بأسرها فانتهوا عن ذلك الأساس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت