قالوا: أبو حذيفة بن المغيرة، قال: هذه أخرى قد أخذتها عليكم القائل هذا والمتكلم به أبو أحيحة سعيد بن العاصي، قال: فأسكت القوم. جاء في مرآة الحرمين لإبراهيم رفعت باشا ما يأتي: لما اختلفت قريش فيمن يضع الحجر الأسود في محله حين بنائهم الكعبة ورضوا أن يحكموا بينهم أول رجل من باب المسجد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضوا به، فوضعه في ثوب وأخذ كل قبيلة بناحية حتى إذا بلغوا به موضعه أخذه هو بيده الشريفة ووضعه فيه ثم بنى عليه. وفي ذلك يقول هبيرة بن وهب: تشاجرت الأحياء في عضل حطه ... جرت طيرهم بالخس من بعد أسعد - تلاقوا بها البغضاء بعد مودة ... وأوقد نارًا بينهم شر موقد فلما رأينا الأمر قد جد جده ... ولم يبق شيء غير سل المهند - رضينا وقلنا العدل أول طالع ... يجيء من البطحاء من غير موعد - ففاجأنا هذا الأمين محمد ... فقلنا رضينا بالأمين محمد - بخير قريش كلها أمس شيمة ... وفي اليوم مهما يحدث الله في غد - فجاء بأمر لم ير الناس مثله ... أعم وأرضى في العواقب واليد - أخذنا بأطراف الرداء وكلنا ... له حقه من رفعه قبضة اليد - وقال ارفعوا حتى إذا ما علت به ... أكفهم وافى به خير مسند - وكل رضينا فعله وصنيعه ... فأعظم به من رأي هاد ومهتد - وتلك يد منه علينا عظيمة ... يروح بها هذا الزمان ويفتدي. قال ابن كثير في تفسيره رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) ما نصه: ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل عليه السلام بمدد طويلة، وقبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات، وقد نقل معهم في الحجارة وله من العمر خمس وثلاثون سنة، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين. قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة: ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة وكانوا يهمون بذلك، ليسقفونها ويهابون هدمها، وإنما كانت رضمًا فوق القامة فأرادوا رفعها وتسقيفها، وذلك أن نفرًا سرقوا كنز الكعبة وإنما كان يكون في بئر جوف الكعبة، وكان الذي