بعد ظهور المطابع لله الذي لم يخيب سعينا ولا ضيع قصدنا كانهم قد صح عندهم أن الوقفة اذا لم تكن توافق يوم الجمعة ليست مقبولة ولا الرحمه من الله مرجوة مامولة تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا ثم انهم يوم الجمعة المذكور اجتمعوا إلي القاضي فادوا شهادات بصحة الرؤية تبكي الحق وتضحك الباطل فردها وقال يا قوم حتي م هذا التمادي في الشهوة والي م تستنون في طريق الهفوة ؟ واعلمهم انه قد استاذن الامير مكثر في أن يكون الصعود إلي عرفات صبيحة يوم الجمعة فيقفوا عشية بها ثم يقفوا صبيحة يوم السبت بعده ويبيتوا ليلة الاحد بمزدلفة سفان كانت الوقفة يوم الجمعة فما عليهم في تاخير المبيت بمزدلفة باس اذ هو جائز عند ائمة المسلمين وان كانت يوم السبت فبها ونعمت واما أن يقع القطع بها يوم الجمعة فتغرير بالمسلمين وافساد لمناسكهم لان الوقفة يوم التروية عند الائمة غير جائزة كما أنها عندهم جائزة يوم النحر فشكر جميع من حضر للقاضي هذا المنزع من التحقيق ودعوا له واظهر من العامة الرضي بذلك وانصرفوا عن سلام والحمد لله علي ذلك انتهي من رحلة ابن جبير بدا ظهور المطابع وجاء عن اختراع الطباعة وتاريخها تفصيلات مهمة احببنا ذكرها لما لها من الفوائد المتعددة والمعلومات القيمة وذلك في الجزء الأول من كتاب"كنز الرغائب في منتجات الجوائب"المطبوع سنة ( 1288 ) ثمان وثمانين ومائتين والف من الهجرة بالاستانة وهذا نصها قد اختلفت الروايات في اختراع المطبعة فبعض المؤرخين نسبها إلي مدينة متز وبعضهم إلي استراسبورغ وهار لم وبعضهم إلي فينيسيا ورومية وبعضهم إلي فلورانسة وباسيل وفي راوية اوريان جونيوس أن مخترع المطبعة هو يوحنا كستار من هار لم اول كتاب طبعه كان علي وجه واحد وذلك في سنة ( 1442 ) ميلادية وقال آخر لا شك أن الطبع علي قطع الخشب كان معروفا عند اهل الصين قبل الميلاد باحقاب عديدة وكان أيضا معروفا في بلاد اوروبا عند الرهبان فكانوا ينقلون الكلام من ورقة إلي أخري علي الخشب إلا أن ذلك كان نادرا إما استعمال هذه الحروف مصفوفة واحد بعد فلم يعرف إلا في متاخر الزمن اعني في القرن الرابع عشر للميلاد