التاريخ القويم واما جعله حجر اسماعيل مدورا كما هو الان فليتناسب شكله بشكل جدار الكعبة المقابل للحجر الذي كان مدورا ايضا ولينتهي اليه حدود البيت واما جعله من شجر الاراك من غير ان يجعله مبنيا بالرضم فليعلم انه تابع للبيت ومن حدوده ومن غير ان يدخل في ذات بنائه ولم يكس البيت لانه لم يؤمر بذلك ثم لم تكن مكة عامر بالناس انما بها نفر من جرهم وما كانوا يعرفون صناعة النسيج في ذلك الزمن حتي يخيطوا له ثوبا وعلي كل حال فالانبياء عليهم الصلاة والسلام لا يعلمون شيئا مما له مساس في الدين الا بامر الله تعالي هذا ما ظهر لنا والله اعلم بالغيب ارتفاع ارض مكة عما كانت عليه قديما تقدم ان سيدنا ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بني الكعبة الغراء فوق ربوة مرتفعه تاتيها السيول فتاخذ عن يمينها وشمالها لان وادي ابراهيم محاط بالجبال والكعبة علي ربوة مرتفعة فلا تصل السيول اليها وهذا كان بطبيعة الارض القديمة ثم بمرور السنين والاجيال أي من نحو اربعة الاف سنة تغيرت وارتفعت ولقد تلكمنا عن هذه المسالة في كتابنا مقام ابراهيم عليه السلام واليك نص ما جاء فيه اما الان فقد انخفضت ارض المسجد الحرام وارتفعت ارض الشوارع المحيطة به بنحو ثلاثة امتار وفي بعض الجهات باكثر بسبب ما تاتي به الامطار والسيول من الاتربة والحجارة من رؤوس الجبال وبطون الاودية وعدم اخراج ذلك اما في الزمن السابق أي قبل اربعمائة سنة فقد كان مجري السيل من الجهة الشمالية أي جهة باب الزيادة ومن الجهة الجنوبية أي جهة باب اجياد يقطع ويحمل ترابه الي خارج البلدة جهة المسفلة في كل عشرة اعوام مرة حتي لا تدخل السيول في المسجد الحرام ثم اهمل ذلك حتي ارتفعت الطرقات ولقد كان الخارج من المسجد الحرام من باب ابراهيم ينزل نحو خمس عشرة درجة حتي يصل الي ارض الشارع اما الان فانه لم يبق منها سوي ثلاث درجات والباقي مطمور تحت الارض وكان الخارج من المسجد من باب الزيادة ينزل ثلاث عشرة درجة حتي يصل الي ارض الشارع أي بعدد درجات المسجد من الداخل