فهرس الكتاب
الكلام علي زمزم وخروجه لاسماعيل وامه لما كان المال من زينة الحياة الدنيا والدنيا بنفسها دار لهو وغرور صار الاغنياء واولادهم منغمسين في الشهوات متنعمين بما لديهم من الملذات وكانت افكارهم محصورة في استثمار الاموال وانفاقها في لهوهم فنقول واما الفقراء فليس لديهم من المال والدنيا ما يليهم ويشغلهم فاذا ما وجدوا القوت الضروري حمدوا الله تعالي وسكنوا الي الراحة وخلوا بانفسهم فاذا طرا علي بال احد منهم امر وجد في نفسه فراغا ونشاطا لبحث هذا الامر من جميع نواحيه فاذا اتجهت نفسه للعلم تفرغ له واذا اتجهت للفنون الجميلة اشبع رعبتها واذا اتجهت الي اختراع ما ينفع الانسانية انقطع اليه حتي اذا استكمل بغيته وبلغ امنيته اذا به في مصاف النبغاء والعظماء نعم اننا لا ننكر ان بين الاغنياء نوابغ في العلوم والفنون ولكن ذلك قليل ونادر والنادر لا حكم له قال الشاعر ما احسن الدين والدنيا اذا اجتمعا واقبح الكفر والافلاس في الرجل علي ان بعض الاغنياء قد نبغوا في ناحية استثمار اموالهم ونهضوا باعمال تعود بالنفع الي امتهم وقومهم كانشاء المصانع وافتتاح البنوك وقيام الشركات وتوسيع تجارتهم بمختلف انواعها فهؤلاء ايضا لهم قيمتهم ومكانتهم التي لا تنكر ويعدون ايضا من افذاذ الرجال نسال الله تعالي ان يزيد في الامة الاسلامية من الرجال العاملين والعمال المخلصين حتي تزدهر بهم الحياة الدينا فان الدنيا مزرعة الاخرة وقد قال سبحانه ( ولا تنس نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك ) الكلام علي زمزم وخروجه لاسماعيل وامه عليهما الصلاة والسلام لما كان ماء زمزم بمكة المشرفة من اقدم المياه وكان عند الكعبة في حد المسجد الحرام بينهما بضعة امتار وكان هو شراب الانبياء والاصفياء والابرار وقد جاءت في فضله عدة احاديث"بانه طعام طعم وشفاء سقم وهو لما شرب له"بل وضع فيه بعض المؤلفات منها ( رسالة الجوهر المنظم في فضائل ماء زمزم ) تاليف العلامة الشيخ احمد بن محمد بن شمس الدين المكي رحمه الله تعالي